مخيم البداوي

مخيم البداوي

الدولة : لبنان
المدينة : طرابلس

مخيم البداوي 

هو المخيم الثاني في شمال لبنان، يقع على مرتفع يطل على مدينة طرابلس، له مدخلان رئيسان: الجنوبي من جهة طرابلس القبة، والشمالي على طريق البداوي الجبل المطل على مدينة البداوي.[1]

[1] كتاب مخيم شاتيلا لحن الجراح والكفاح ، محمود عبد الله كلم ، النشر منظمة العودة الفلسطينية - ثابت - بيروت .

الموقع الجغرافي :  

 

هو ثاني المخيمات الفلسطينية في شمال لبنان .يقع في شمال لبنان على مسافة 7 كلم شمال مدينة طرابلس ، أنشأته الأونروا عام 1955 على تلة مساحتها واحد كيلو متر مربع إلى الشمال الشرقي في مدينة طرابلس [2].يحيط بالمخيم تلة المنكوبين وتلال جبل تربل، ويبعد عن وسط مدينة طرابلس 3 كيلو مترا، ويرتفع حوالي 150 مترا عن سطح البحر ، يحاذي المخيم شركة تكرير النفط IPC   وبلدة المنكوبين ووداي النحلة، ودير عمّار حيث توجد فيها أكبر محطة كهرباء في شمال لبنان[3] . كما يقع بالقرب من المخيم ثكنة بهجت غانم التابعة للجيش اللبناني والجامعة اللبنانية والمستشفى الحكومي ويبعدون عنه حوالي 1000 مترا ، كما أنه يوجد حول المخيم انشاءات  حديثة هي امتداد لمدينة البداوي. [4]

 

[2] المؤسسة الفلسطينية لحقوق الإنسان (شاهد)https://pahrw.org/

 [4] مخـيم البـداوي بيـن اللجـوء والمعـانـاة إعداد: ميسون جمال مصطفى ، منظمة "ثابت لحق العودة "  

سبب التسمية 

بالعودة إلى تسمية " البداوي " , فإننا نجد أن الروايات المحلية تردها إلى هذا الضريح القائم في جدار "الجامع" حيث يروي الأهالي بأن هذا الضريح يعود إلى رجل صالح يدعى " محمد البادواني " قدم من البادية وحطت رحاله بجانب البركة , فأصبحت المنطقة تنتسب إليه ، ويذهب الأهالي في رواياتهم عن كرامات هذا "الولي البادواني " , فيردون قدسية السمك إلى دعواته المستجابة , حيث التجأ إليه في أحد الأيام , وأثناء الحروب بين الروم والمسلمين , نفر من جيش المسلمين , فقام بإيوائهم في البئر الموجود داخل "القلعة " , وحين وصل الأعداء لم يجدوا سوى السمك حيث استجاب الله لدعاء " الولي البادواني " وحولهم إلى سمك ، ويأتي السائح " د . لورته " ليردد الرواية عن " البادواني " ولكن بفارق بسيط وهو أن هذا الرجل الصالح هو قديس يدعى "أنطونيوس البادواني " كما ورد ، ومهما تعددت الروايات , فإن الأمر الذي لا نستطيع تجاهله هو أن الموقع الجغرافي للبداوي ,المدخل الشمالي الساحلي للعاصمة الثانية " طرابلس الفيحاء " ووفرة مياه بركتها , تاريخياً , هما دليلنا لمعرفة تسمية المنطقة وتاريخها.

 

 

المساحة : 

 

تبلغ مساحته حوالي 200 دونم مساحة المخيم 1 كلم2 = مليون م2=100 هكتار= 1000 دونماً.

 

 

 

تشير المعلومات إلى أن سكان مخيم البداوي وفدوا إليه من منطقتين: المجموعات الأولى من منطقة طرابلس القريية، حيث لجأت العائلات في البداية إلى المساجد القديمة في منطقة خان العسكر، وإلى الأحياء الفقيرة في منطقة الميناء. وشكّل فيضان نهر أبو علي الذي ألحق أضراراً بالغة بمنطقة خان العسكر سبباً رئيسياً لانتقال العائلات إلى المخيم الجديد. أمّا المجموعات الثانية فاستُقدمت من منطقة البقاع القاسية البرودة.

 

 كان المخيم في بداياته عبارة عن "براكسات" أُسكنت فيها العائلات وحصلت كل منها على "نمرة" بعد عملية الإحصاء والتسجيل الرسمي في سجلات الأونروا، ومع مرور الوقت تحوّلت "البراكسات" إلى منازل مبنية.

 

تنحدر عائلات المخيم من قرى منطقة الجليل ومدن عكا وصفد وحيفا ويافا وقراها، وأهمها: البروة والخالصة والجش وسحماتا وشفاعمرو وصفورية والبويزية وجاحولا وسهل الحولة والصفصاف وعين الزيتونة وشَعب والناعمة والظاهرية.

 وقد شكّل أبناء هذه القرى تجمعات عائلية أبرزها: سليمان؛ عبد الغني؛ زيد؛ أبو لبدة؛ سرحان؛ السعيد؛ عودة؛ طالب؛ الصادق؛ طرابلسي؛ شحادة؛ جمعة؛ الخطيب؛ سويدان؛ الهنداوي؛ اليماني؛ حسون، مرعي، الخطيب؛ الشعبي؛ الشهابي؛ شعبان؛ كايد، منصور؛ الوني؛ السوسي؛ جابر؛ بهيج؛ داوود؛ وغيرها ....

 بالنسبة إلى عدد سكان المخيم، فمما لا شك فيه أن العدد ازداد بنسبة كبيرة منذ تأسيسه إلى الآن. وقد جاء في التعداد العام الذي أجرته لجنة الحوار اللبناني الفلسطيني في سنة 2017 بالتعاون مع إدارة الإحصاء المركزي في لبنان والجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني أن عدد سكان المخيم 17,995 بمن فيهم: 9740 من سكان المخيم، و1367 من الفلسطينيين اللاجئين من سوريا، و630 لبنانياً، و6193 سورياً و65 من جنسيات أُخرى. وحالياً، تشير مصادر الأونروا إلى وجود نحو 16,500 لاجئ من المسجلين رسمياً في سجلاتها، لكن مصادر اللجنة الشعبية في المخيم تؤكد أن العدد الحالي للمقيمين في المخيم يتجاوز هذا الرقم بكثير، إذا أخذنا بعين الاعتبار أن مخيم البداوي شكّل ملاذاً لكثير من العائلات الفلسطينية التي انتقلت إليه خلال سنوات الحرب الأهلية في لبنان وخصوصاً من مخمي النبطية الذي دمرته الطائرات الإسرائيلية في الجنوب اللبناني، ومن مخيم تل الزعتر الذي شهد مجزرة مريعة في سنة 1976.

 

الوضع الاجتماعي 

يعاني هذا المخيم من كثافة سكانية عالية جداً، وخصوصاً بعد أزمة مخيم نهر البارد حيث ما زالت المئات من عائلات مخيم نهر البارد تسكن في مخيم البداوي نتيجة التأخير في إعادة إعمار مخيّمها، وهذا الواقع زاد من الضغوط على سكان المخيم حيث إن المرافق الأساسية من مياه وكهرباء وشوارع وغيرها لا تكفي بالأساس لأهالي المخيم، مما زاد من معاناتهم وزاد من نسبة البطالة التي تقدر بحوالي الـ 60% حسب الدراسات التي قامت بها العديد من المؤسسات الأهلية العاملة في مخيمات الشمال، فضلا عن المسح الاجتماعي الذي أجرته الأونروا بالتعاون مع الجامعة الأمريكية في نهاية العام 2010 والذي أظهر نتائج متقاربة.

 يمارس عدد لا بأس به من سكان المخيم أعمالاً يومية تخضع للعرض والطلب، وخصوصاً في أعمال البناء وملحقاته، والبعض الآخر لديه محلات ودكاكين متواضعة يعتمدون على دخلها لتأمين احتياجاتهم اليومية وهذه الأعمال لا توفر دخلاً ثابتاً للعائلات بسبب عدم توافر واستمرارية فرص العمل اليومية، مما يجعل الكثير من العائلات دون خط الفقر، حيث أشارت الدراسات التي قامت بها الأونروا بالتعاون مع الجامعة الأمريكية أن نسبة الفقر مرتفعة جدا و قد تصل الى70% بينما نسبة البطالة قد تصل الى 60% وهذه نسب مرتفعة جدا، تظهر بوضوح واقع البؤس والفقر الذي يعيشه اللاجئون الفلسطينيون في لبنان..[1]

 

[1] المؤسسة الفلسطينية لحقوق الإنسان (شاهد)https://pahrw.org/

 

 

 


الواقع التعليمي :  

إن نسبة التسرب المدرسي في مخيم البداوي قد تصل إلى ما نسبته 4% ، بحسب مصادر قسم التعليم في الأونروا، والذين يقولون : إن هناك سعي كبير لتخفيضها من خلال برامج الدعم الدراسي ‘Remedial Classes’ في المرحلة الابتدائية خصوصا، بيد أن تقديرات ودراسات أخرى ترجح نسبة التسرب بين 13%-18%، وخصوصاً في المرحلتين الابتدائية والمتوسطة بسبب تراجع مستوى التعليم في المخيم إلى أدنى مستوياته خلال عام 2010 وذلك نتيجة اعتماد الأونروا نظام دوام الفترتين في معظم مدارس مخيم البداوي خصوصا الابتدائية منها، فضلاً عن الأعداد الكبيرة في الصف الواحد التي قد تصل أحياناً إلى 42 طالباً في الغرفة الصفية الواحدة. 

كل هذه العوامل مجتمعةً أدَّت الى هذا الخلل الواضح في العملية التعليمية برُمَّتهــا، إذ لا تتجاوز نسبة النجاح في الشهادات الحكومية، البريفيه أكثر من 26% في أحسن حالاتها. وهذا يجعل الكثير من الطلاب يعزفون عن إكمال دراستهم الثانوية أو الجامعية، فإما أن يتسربوا خارج المدارس، وإما أن يلتحقوا بالمعاهد المهنية الخاصة بالأونروا أو المعاهد الخاصة في مدينة طرابلس.[1]

المرحلة الابتدائية، المتوسطة، الثانوية: 

يوجد في مخيم البداوي 7 مدارس تديريها وتشرف عليها الأونروا وهي على النحو الآتي:

الرقم

اسم المدرسة

المرحلة التعليمية

تتبادل نظام الفترتين مع

الجنس

اللغة الأجنبية

1

كوكب

ابتدائية

البطوف

ذكور

انكليزية

2

البطوف

ابتدائية- متوسطة

كوكب

إناث

انكليزية

3

نهر الأردن

متوسطة

جنين

ذكور

انكليزية

4

جنين

ابتدائية- متوسطة

نهر الأردن

ذكور

انكليزية

5

الرملة

متوسطة

المجدل

إناث

انكليزية

6

المجدل

روضة أطفال- ابتدائية- متوسطة

الرملة

مختلطة

فرنسية

7

الناصرة

ثانوية

-

مختلطة

انكليزية


رياض الأطفال: 

يوجد في مخيم البداوي ثمان رياض تابعة للمجتمع المحلي، وواحدة لمدرسة المجدل الفرنسية التابعة للأونروا، وهي على النحو الآتي: عدد الأطفال في هذا الجدول للعام الدراسي 2006-2007.

الرقم

اسم الروضة

عدد الأطفال

التبعية

1

روضة بيت أطفال الصمود( المؤسسة الوطنية 

للرعاية الاجتماعية والتأهيل المهني).

66 طفلا

مستقلة

2

روضة أطفال فلسطين

116 طفلا

الاتحاد العام للمرأة الفلسطينية

3

روضة الأقصى الإسلامية

246 طفلا

حركة حماس

4

روضة الإسراء الإسلامية

107

حركة الجهاد

5

روضة غسان كنفاني

69 طفلا

الجبهة الشعبية

6

روضة العصرية

169

جمعية المشاريع

7

روضة الخالصة

90

القيادة العامة

8

روضة النجدة الاجتماعية

75

الديمقراطية

    

ويفتقر الكادر التعليم لبعض هذه الرياض إلى التدريب المختص" التربية المختصة"، وكذلك إلى وسائل الإيضاح والألعاب الداخلية والخارجية، والسبب يعود إلى ضعف في الإمكانيات المادية.[2] 

[1] مخـيم البـداوي بيـن اللجـوء والمعـانـاة إعداد: ميسون جمال مصطفى ، منظمة "ثابت"

[2] المؤسسة الفلسطينية لحقوق الإنسان (شاهد)https://pahrw.org/

 


الوضع الاقتصادي : 

وفقاً لتقرير أصدرته وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى (الأونروا)، "فإن اللاجئين الفلسطينيين في لبنان هم من ضمن الأكثر حرماناً. ولا يحصلون إلا على قدر محدود من الخدمات الحكومية ويضطرون إلى الاعتماد بصورة شبه كلية على الوكالة للحصول على خدمات أساسية في مجالات التعليم والصحة والإغاثة والشؤون الاجتماعية... ويعاني اللاجئون الفلسطينيون في لبنان من أوضاع معيشية وسكنية رديئة ومن ارتفاع معدلات البطالة. ويهدف القانون الجديد إلى منع اللاجئين من شراء ممتلكات غير منقولة ويحرمهم من حقوق الميراث." 

-يعاني اللاجئ  في مخيم البداوي من البطالة التي سببها القوانين اللبنانية الجائرة والتي تمنعه من ممارسة أكثر من 70 مهنة،  والذي يعود إلى قانون العمل الصادر في 1964: 

"في عام 1995 أدخلت على القانون اللبناني المنظم لعمل الأجانب والصادر عام 1964، تعديلات وأحكام تضمنت تضييقات إزاء الأجانب بهدف حماية مصالح السكان اللبنانيين. هذه الأحكام شملت أكثر من 70 مهنة لا يحق لغير المواطنين اللبنانيين ممارستها، كما تعين على الأجانب الحصول على رخصة عمل من وزارة العمل والشؤون الاجتماعية لممارسة أي مهنة. 

-لم تستثن هذه الأحكام الوضع الخاص للاجئين الفلسطينيين الذين ليس لهم في واقع الأمر دولة يمكن في إطارها تطبيق مبدأ المعاملة بالمثل معها، وعلى ذلك فقد وجد اللاجئون الفلسطينيون أنفسهم بعد أكثر من 50 عاما من الاغتراب مضطرين للتنافس في سوق العمل المكدس بالعديد من المغتربين الذين لا يحتاجون إلى ترخيص مسبق وفقا لمبدأ المعاملة بالمثل المطبق مع بلدانهم في هذا المجال.  

-ويكفي أن نعطي مثالا واحدا يبين حجم المشكلة التي يعانيها الفلسطينيون في سوق العمل، فمنذ عام 1992 وحتى عام 2000 لم يزد عدد التراخيص الممنوحة لهم عن 500 ترخيص من أصل 50 ألف ترخيص ممنوح للأجانب في نفس الفترة. 

-وقد أفادت إحصاءات وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين (الأونروا) أن 60% من اللاجئين الفلسطينيين في لبنان يعيشون تحت عتبة الفقر، وأن 36% منهم لا يتمكنون من الحصول على أي مورد رزق"  

وكأن الحكومة اللبنانية تريد بطريقة غير مباشرة الضغط على الفلسطيني كي يستسلم ويسلم أخر ما يملك لديه من حبة كرامة، وذلك بشغله عن قضيته بالبحث عن لقمة عيش تقي أطفاله الجوع من جراء قانون العمل. 

البطالة في مخيم البداوي" مهنة من لا مهنة له" حيث ترى الشباب على الطرقات، وهذا الأمر خطير جدا ويسبب مشاكل اجتماعية كثيرة وبخاصة عند مغادرة الطالبات من المدارس أو مرورهن في الشارع، مما يشكل هذا الأمر حرجا كبيرا لهن. عدا عن ذلك يؤدي هذا الواقع بدفع بعض الشباب إلى الانحرافات السلوكية كالسرقة والإدمان على الكحول والعقاقير وغيرها هربا من واقعهم، وكذلك يؤثر على حالاتهم النفسانية فيصابون ببعض الأمراض مثل الاكتئاب والإحباط...الخ، كما يحدو ببعض الطلاب إلى ترك دراستهم يأسا من عدم إيجاد عمل لهم في المستقبل، فكم من شهادة عليا لاقت مكانها في الأدراج وعلى جدران المنازل! 

تحاول بعض المؤسسات التي تقدم القروض لفتح مشاريع انتاجية من تخفيف حدة الضائقة الاقتصادية، ولكن هل تصلح القروض ما أفسدته القيود اللبنانية؟!

 

 

الواقع البيئي في المخيم : 

يوجد في مكتب الصحة في مخيم البداوي 21 موظفا، 18 عامل صحة ونظافة، ومراقب محطة المياه، ومراقبان  صحيان ( أحدهما ثابت والأخر يومي)، وهذا عدد قليل بالنسبة لعدد سكان المخيم .

 يقوم المكتب الصحي بعدة خدمات منها مراقبة شبكة الصرف الصحي يوميا- تصليح التالف من الشبكة- مكافحة الحشرات في مواسمها والقوارض في كل المواسم- فحوصات جرثومية للمياه وهذه الأخيرة غير متوفرة في الشمال وعليهم إرسال الفحص إلى بيروت

  أما مراقبة المياه فتتم بشكل يومي عن طريق جهاز معالجة خاص يضخ الكلور ، ويقوم بالوقت ذاته بفحص كميته في المياه ، وضعت الأونروا حاويات للنفايات غير قادرة على تلبية حاجة المخيم .

 شوارع المخيم غالبا ما تكون مليئة بالنفايات المترامية هنا وهناك مما يساعد على انتشار الأمراض والقوارض والحشرات كالبرغش مع أيام الصيف, و المصارف الصحية في الشوارع دائماً ما تكون مليئة بالأوساخ مما يأخر تسرب المياه إليها أيام المطر .

 يوجد في مخيم البداوي 7 خزانات مياه موزعة على القطاعات الأربعة، أحدها يعطي المخيم ومنطقة الأيتام وهو بئر جديد، وواحد غير صالح لأنه ملوث بمواد كيمائية ولم يستعمل، وهذا البئر قامت بحفره مؤسسة سنابل ، شبكة المياه القديمة غير مأمونة، ويمكن أن تختلط معها مياه الصرف الصحي، فتتسبب بعدة أمراض. 

الكهرباء: 

 يوجد في المخيم 6 محطات كهربائية تابعة لشركة قاديشا، لكنها غير كافية  لحاجة المخيم، فالحكومة اللبنانية لا تراعي ازدياد السكان ، فترى الكهرباء في انقطاع متواصل بسبب الضغط على الشبكة، مما يؤدي في كثير من الأحيان إلى تلف الترنسات ، تتدلى اشرطة الكهرباء أمام أبواب المنازل وفوقها بشكل خطير جدا، وفي كثير من الأحيان ما تشتعل أو تسقط في الشارع ، هناك مخطط من قبل الأونروا لتسليم إدارة المياه والكهرباء إلى المجتمع المحلي، الغير قادر على تحمل النفقات المالية لصيانة الكهرباء والماء ، هل يحتاج الأهالي في مخيم البداوي إلى تحمل نفقات مالية أكثر!!! ولماذا تريد الأونروا رمي هذا الحمل على عاتق هذا الشعب المسكين؟؟[1]

 

[1] مخـيم البـداوي بيـن اللجـوء والمعـانـاة ، منظمة "ثابت"

 

ينقسم مخيم البداوي إلى قطاعات أ، ب، ج، وما يعرف بالمخيم القديم والمخيم الجديد، وحاراته هي: شفاعمرو، وحي السوق، وشارع أبو الفوز، تل الزعتر.

أما حي تل الزعتر الذي يسمى بحي " المهجرين" فيسكنه نازحون من مخيم تل الزعتر، الذي تم تدميره وارتكاب مجزرة فيه خلال الحرب الأهلية اللبنانية في تموز/يوليو 1976، ومن عدة مخيمات ومدن لبنانية لجأوا إلى المخيم أثناء الحروب والأحداث الأمنية التي شهدها لبنان بين سنوات 1975 و1982. وأقد أُنشئ هذا الحي بعد قيام منظمة التحرير الفلسطينية بشراء قطعة أرض بجوار المخيم القديم، بنت عليها وحدات سكنية لإسكان مهجري تل الزعتر، وأصبحت هذه البقعة تُعرف منذ حينه بـ "حي تل الزعتر".

حي تل الزعتر في مخيم البداوي

حي المكنوبين 

الوضع الثقافي :

تسير عجلة الحركة الثقافية في مخيم البداوي بشكل متوسط، ولكنها تحاول أن تفعل شيئا. فالأونروا عمدت منذ فترة طويلة إلى الغاء مادتي تاريخ وجغرافية فلسطين من منهاجها، وذلك لتجهيل الشعب الفلسطيني، وبالرغم من ذلك تقوم مؤسسات المجتمع المحلي العاملة مع الأطفال والشباب على ترسيخ هذه المعلومات في أنفس الطلاب من خلال المسابقات الثقافية والأنشطة التي تقوم بها على مدار السنة .

 تكثر الأنشطة الثقافية خلال شهر رمضان المبارك، حيث يقوم النادي الثقافي الفلسطيني العربي بعرض برنامجه الرمضاني السنوي "المتفوقون" وهو عبارة عن مسابقة ثقافية وطنية تدور بين طلاب مدارس الاونروا في شمال لبنان طيلة أيام الشهر، كل حلقة عبارة عن مباراة بين مدرستين. يمر البرنامج بعدة  مراحل الدور الأول- الدور الثاني- النصف نهائي- النهائي، ليتوج فارسا للبرنامج كل سنة، يتم عرضه في صالة الوردة البيضاء، وينقل مباشرة عبر شبكة ريناوي سات SRS ،حيث تتخذ المسابقة ثلاثة أقسام: اسئلة المتسابقين- الجمهور في القاعة- المشاهدين في البيوت عبر تلقي الاتصالات. يلاقي البرنامج حضورا واقبالا كثيفا من طلاب المدارس والأهالي، وهو مستمر منذ عشرة أعوام. 

النادي الثقافي ناد مستقل قائم على اشتراكات الأعضاء ويلزمه الكثير من الدعم ، كما يعرض أيضا برنامج "الأقصى شدوا الرحال" الذي تعده الرابطة الإسلامية لطلبة فلسطين، وهو عبارة عن مسابقة ثقافية وطنية ودينية، يبث من خلال قناة الريناوي SRS ويتلقى الاتصالات الهاتفية عبر الهواء ، وتقوم الرابطة الإسلامية لطلبة فلسطين بالتعاون مع شبكة ريناوي ساتSRS بتقديم برنامج خاص مع طلاب ومعلمين من المخيم بعد صدور نتائج الامتحانات الرسمية، لمعرفة مدى التقدم والتراجع في مستواهم التحصيلي، مع تقديم نصائح للأهل والطلاب حول العملية التعلمية ، وتوزع جمعية الكشافة والمرشدات الفلسطينية، وكشافة جنين مسابقة مطبوعة على طلاب المدارس تحتوي اسئلة عن تاريخ وجغرافية فلسطين واسئلة عامة ودينية وأخرى عن الحركة الكشفية ، وكذلك مؤسسات المجتمع المحلي مثل جمعية النجدة الاجتماعية- بيت أطفال الصمود- مؤسسة غسان كنفاني ، أطفال لاجئي العالم، مركز الصداقة الفرنسية...الخ ، هذه البرامج ما تزال نبض المجتمع الفلسطيني في نشر التوعية والعلم والثقافة، وبث روح الوطنية في قلوب وأنفس الطلاب الفلسطينيين داخل مخيمات وتجمعات اللاجئين في شمال لبنان. 

هذه البرامج حملت على عاتقها اعداد جيل واع وقادر على تحمل المسؤولية تجاه فلسطين، فهي تغطي شريحة كبيرة من سكان مخيم البداوي[1].

[1] مخـيم البـداوي بيـن اللجـوء والمعـانـاة إعداد: ميسون جمال مصطفى ، منظمة "ثابت"

 

 

 

 

الوضع الإغاثي والخدمي

تقلص الأونروا خدماتها الاجتماعية، كالذي يسحب البساط من تحت قدمك رويدا رويدا، مع وعي كامل من أهالي المخيم بمخطط الأونروا التقليصي الإنهائي لخدماتها ، فهي مسؤوله عنه إلى حين عودته إلى أرضه ولكنها تتهرب بطريقة لبقة، فبعدما كانت تشمل الإعاشة كل اللاجئين في المخيمات، أصبحت تختص بفئة معينة تطلق عليها الأونروا حالات العسر الشديد(SHC)، إلا أن هذه الخدمة يشوبها الكثير من الغموض وعدم المصداقية والشفافية، وبالرغم من ذلك تعمد الأونروا إلى تقليص خدماتها لهذه الفئة.

تعمل بعض المؤسسات الاجتماعية في مخيم البداوي مع الأيتام والحالات الاجتماعية الصعبة جدا، وتقدم لهم يد العون ماديا، وتنمي  قدرات المجتمع المحلي. تتفاوت هذه المؤسسات من حيث حجمها وطبيعة خدماتها ونوعيتها، هذه المؤسسات والجمعيات لا تجد الحلول بل تعطي المسكنات للتخفيف من أعباء ومعاناة الناس ماديا ومعنويا، وهي:

  • هيئة الأعمال الخيرية.
  • بيت أطفال الصمود.
  • مؤسسة الشؤون الاجتماعية ورعاية أسر الشهداء والجرحى.
  • جمعية اصدقاء مخيم البداوي .

كما أن الفلسطيني لا يستفيد من أي من خدمات الدولة اللبنانية على صعيد الضمان الاجتماعي:

"العمال الأجانب العاملين على التراب اللبناني لا يخضعون لنصوص هذا القانون، وبالتالي لا يحق لهم الاستفادة من مزايا أي من وكل أقسام الضمان الاجتماعي، إلا إذا كان بلدهم الأم يمنح المقيمين اللبنانيين المعاملة ذاتها التي يمنحها لمواطنيه بالنسبة للضمان الاجتماعي".

 

 

 

 

الوضع الرياضي :

العقل السليم في الجسم السليم" شعار تحمله الأندية الرياضية في مخيم البداوي، هذه الأندية التي تضم عددا لا بأس به من الشباب الفلسطيني وتحاول قدر الإمكان تهذيبهم جسديا في حدود قدراتها المادية والبشرية ، يعتبر ملعب فلسطين الملعب الوحيد في المخيم( أرض منظمة التحرير)،  وينقصه الكثير كي يصبح ملعبا مثل بقية الملاعب، فأرضه ما تزال رملية ولا يوجد فيه مرما، كما أنه صغير المساحة، وذلك يعود إلى ضعف الإمكانيات المادية للأندية ، كما يوجد ملعب عمر كمال وهو ملعب خاص، وتدفع الفرق للعب فيه مبلغ رمزي(5000ل.ل) ، دائما ما تقام بطولات دورية في المخيم لكرة القدم، الشطرنج، و البنع  بونغ، أما الألعاب الأخرى كالتنس و الكاراتيه وغيرها فلا وجود لها في البطولات، مع أن بعض الأندية تقوم على تدريب الكاراتيه وكمال الأجسام...الخ.[1]

 

الأندية الرياضية :

 

نادي الهلال الرياضي: تأسس سنة 1969.

نادي الأشبال الرياضي: تأسس سنة 1975.

نادي النضال: تأسس سنة 1975.:

نادي الخليل لكمال الأجسام.

نادي القدس: تأسس سنة 1975.

نادي الشبيبة: تأسس سنة 1971

نادي الشهيد ممد الدرة :

نادي شباب العرب

نادي الخليل لكمال الأجسام

تقوم مؤسسة "الحق في اللعب Right to play" على تدريب كوادر المؤسسات على ألعاب تربوية جسدية ، الواقع الرياضي في مخيم البداوي ينقصه الكثير من الدعم المادي، مع أن أكثرية أعضاء الأندية لاعبون محترفون ومنهم من يلعب في أندية خارج المخيم وخارج لبنان، ويمثل الوجه الحسن والمشرق للشعب الفلسطيني، كما يكتفي بدعم خارجي يقوم به بعض المنسبين القدامى للنواد، ولكنه قليل نسبيا لا يلبي كامل احتياجاته .[2]

 

 شخصيات بارزة رياضياً :

 

جهاد خطار

وعبد الرحمن ياسين عمر العمري حراسة المرمى

جميل نعماني

محمد النشار

سعيد الاشقر

موسى طرابلسي

إبراهيم البنا

محمد درباس

حسن علي صالح

غازي حلاق

حسين العمري

أحمد عارف

سعيد المغربي

و برهان يماني .

مروان عارف

سليم ناجي .

الالعاب الرياضية :

 

كرة القدم

كرة الطاوله

كرة الطائره

السباحه

الشطرنج

العاب القوى كراتيه

مشاكل الرياضة :

 

 لا يوجد في المخيم ملاعب كافية لكرة القدم.

عدم وجود الكادر الرياضي المؤهل.

عدم تشجيع الأهل أبناءهم على الاهتمام بالرياضة.


[1] مخـيم البـداوي بيـن اللجـوء والمعـانـاة إعداد: ميسون جمال مصطفى ، منظمة "ثابت"

 

[2] مخـيم البـداوي بيـن اللجـوء والمعـانـاة إعداد: ميسون جمال مصطفى ، منظمة "ثابت"

شخصيات  من  المخيم :

  • أبو عماد الوني - مسؤول فتح في المخيم 
  • الأستاذ عبد الراشد .
  • الاستاذ عبد الرحمن علوش.
  • جمال شتله .
  • الحاج الكريم كامل مرعي - ابو ادهم .
  • أبو سليمان .
  • بسام المنشاوي .
  • المرحوم ابو سمير كربون .
  • عبد الرحمن مقداد.
  • الشيخ خالد خلايلي.
  • الشيخ أبو العبد تركماني رحمه الله.
  • د. منى خلايلي.
  •  الأستاذ نهاد عسقول.
  • علي محمود 
  • منير الشبلي 
  • توفيق سليمان - أبو حسن الكردي - 
  • أبو سمير غفور
  • طالب نعماني / أبو جميل
  • عماد قاسم 
  • أبو جهاد فياض 
  • أحمد حسن 
  • الأستاذ عبد الكريم زيد
  • ابو وليد ريناوي
  • فضل أبو لبده 
  • أبو جمال الصفوري 
  • أسامة العلي، مسؤول النادي الثقافي الفلسطيني العربي:[1]

 

[1] مقابلة مع طلبة فلسطينين مقيمين في لبنان

 

مخيم البداوي يجمع الشتات الفلسطيني، تحقيق: مصطقى ابو حرب

 

        مخيم البداوي- الصغير بمساحته التي لا تتجاوز كيلو متراً مربعاً واحداً ، الكبير بقلوب أبنائه ممن استقبلوا أُولى دفعات النزوح من مخيمات تل الزعتر والنبطية وبيروت في العام 1982- عاد واستقبل نزوحاً جديداً إثر نكبة مخيم البارد التي ألقت بثقلها عليه. وها هو مرة أخرى يبرز ليبرهن عن أصالة أهله واتساع قلوبهم، إذ بات يستقبل العائلات اللاجئة من مخيمات سورية كما باقي المخيمات، ليفوق عدد سكانه الـ40 ألف نسمة جميعهم يشكلون النسيج الاجتماعي للمخيم، ويعيشون في جو من التعايش والتآخي بفضل جهود الأهالي. 

    البداوي ملاذ أزمات ينوِّه مدير الخدمات العامة في اللجنة الشعبية في مخيم البداوي ومتابع ملف النازحين الفلسطينيين من مخيمات سوريا أبو رامي خطار إلى أن مخيم البداوي كان سَّباقا في استقبال العائلات الفلسطينية التي هُجِّرت من مخيمات الجنوب وتحديداً مخيم النبطية، لجانب أهالي مخيم تل الزعتر  إثر الاجتياح الاسرائيلي للبنان في العام 1982، حيث أقاموا لفترة في المدارس ثم بُنِيت لهم منازل من قِبِل منظمة التحرير الفلسطينية في العامين 83-84، إلى أن أكملت الأونروا البناء وبات الحي يُسمَّى بحي المهجَّرين، لافتاً إلى أن ما يزيد عن 170 عائلة من مخيم تل الزعتر وقرابة 80 عائلة من مخيم النبطية لا زالوا يُقيمون في مخيم البداوي منذ العام 1982. 

 ويضيف خطار "كذلك أسهم مخيم البداوي بشكل كبير في تخفيف معاناة أهالي مخيم البارد إثر النكبة التي حلَّت بهم في أيار من العام 2007 حيثُ استضافت العائلات من مخيم البداوي أربع وخمس عائلات في منازلها بحكم القرابة أو النسب. ومع بدء الإعمار في المخيم عادت العديد من العائلات لتسكن في مخيم نهر البارد إلا أن قرابة 2100 لا زالت تقيم في البداوي بانتظار الانتهاء من اعادة الاعمار للمخيم القديم. 

 من جهة ثانية، فإنَّ العائلات التي نزحت من مخيمات سوريا إلى البداوي تجاوز عددها الـ1447 عائلة وجميعها تقيم في المخيم تتقاسم مع أهله الهواء والماء بانتظار العودة إلى مخيمات اللجوء في سوريا". ويتابع خطار "بالإضافة إلى ذلك، فالبداوي يقطنه أكثر من 375 عائلة من العائلات اللبنانية التي تقيم بحارة تسمى حارة اللبنانية منذ زمن بعيد، وتُشكِّل جزءاً هاماً من نسيج المخيم وتجمعها مع أهله علاقة حسن الجوار والمصاهرة والنسب. وفوق ذلك فهناك 200 عائلة سورية من الأكراد تعيش فيه، وبالتالي وبهذا (الموزاييك) فإنَّ مخيم البداوي صاحب الكيلو متر الواحد يجمع بين جنباته ما يزيد عن الـ40000 نسمة محطِّماً بذلك الرقم القياسي العالمي للكثافة السكانية. 

    العائلة والأمان المفقود كُثُرٌ هم من لجؤوا لمخيم البداوي بعد أن فقدوا أُسرهم ومنازلهم، فوجدوا فيه الملاذ والعائلة التي فقدوها. فمن جهته، يرى أبو خالد غنيم، أحد أبناء مخيم عين الحلوة الذين هُجِّروا إلى البداوي إثر الاجتياح الاسرائيلي للجنوب، أن للبداوي مميزات هامة يوضحها قائلاً: "البداوي يتمتَّع بثقافة ابنائه وتماسك مجتمعه وبالروح الوطنية التي تُخيِّم في كل جنباته. فهذا المخيم فتح أبوابه إثر الاجتياح الاسرائيلي لكل أبناء المخيمات المهجَّرين من الجنوب وبيروت لدرجة أننا استُضِفنا لعدة شهور قبل ان نستأجر منزلاً، وأصبحنا مع الوقت من نسيج هذا المخيم، وعايشنا فترات اللجوء اللاحقة لأهلنا في العام 2006 إثر حرب تموز وفي العام 2007 إثر نكبة مخيم نهر البارد، والآن من مخيمات سوريا حيث يُشرِّع مخيم البداوي أبوابه مستضيفاً العائلات التي وفدت إليه تحملُ معاناتها وثقل حالة اللجوء، فما كان من أهالي المخيم إلا أن بادروا لتقديم كل ما يستطيعون عبر اللجان الشعبية والمؤسَّسات والفصائل لتخفيف وطأة الغربة عن أهالي مخيمات سوريا. فمخيم البداوي صغير بمساحته ولكنه كبير بتعاطف ابنائه واحتضانهم لحالة اللجوء القسري لأهلنا من مخيمات سوريا". 

 بدوره شكري ايوب ابن مخيم تل الزعتر، حطَّت به الرحال بعد الاجتياح الاسرائيلي للجنوب في مخيم البداوي، فوجد فيه العائلة التي فقد عدداً كبيراً منها في مخيم تل الزعتر، ويلفت إلى أنه لم يعد يرى نفسه إلا أحد أبناء مخيم البداوي لأنه انصهر بشكل كامل مع بيئته وأهله فبات واحداً منهم وأسَّس لحياته بيتاً وعائلة ما عادت تقوى على العيش خارج حدود مخيم البداوي. 

 من جهة ثانية، فالسيدة هبة الجارحي لاجئة من لاجئي مخيم اليرموك. سكنت في منطقة سير الضنية عندما جاءت إلى لبنان هاربة من أتون الاحتراب في سوريا، ولكنها لم تجد ضالتها في تلك المنطقة من حيث الأمن والأمان، لذلك لجأت إلى مخيم البداوي حيثُ الأهل والقضية والأمان الأسري. ورغم انها تركت أهلها في سوريا، إلا أنها وجدت في أهالي مخيم البداوي عائلة جديدة، وهي تسكن اليوم في شارع ابو الفوز وأصبح لديها عائلة جديدة وصداقات في مخيم البداوي بانتظار العودة إلى مخيم اليرموك . ولا ريب أن الجارحي ليست وحدها من وجدت في البداوي ملاذاً بعد التهجير من سوريا، حيثُ يُشاطرها الرأي كل من منال خليل ومحمد جمال وياسر محمد حمادية. 

 فالسيدة منال خليل من منطقة الحجر الأسود في سوريا تروي بأنها استُضيفَت في مدينة الميناء في طرابلس عند أقرباء لها ولكنها فضَّلت المجيء للعيش وسط المجتمع الفلسطيني في مخيم البداوي، وهي اليوم تشعر بأنها وسط أهلها وعائلتها في هذا المخيم الذي تعتبره إحدى سُفُن العودة إلى فلسطين. وبدوره، محمد جمال، رب الأسرة المؤلَّفة من خمسة أفراد، غادر مخيم اليرموك كما كل العائلات الفلسطينية تحت ظروف قاسية تعاني منها كل المدن السورية اليوم ومنها مخيم اليرموك. وعن اختياره لمخيم البداوي مكاناً لسكنه يقول: "تركت المخيم وبي شوق إليه ولكنني كنت مُكرَهاً لحماية أُسرتي، غير أنني لم أجد مكاناً أفضل من العيش في مخيم البداوي لأن لي فيه اقارب، وأنا  أرى في المخيم بيئة متطابقة مع بيئة مخيم اليرموك لأننا شعب واحد وأصحاب قضية واحدة، وفيه وجدت الحضن الدافئ الذي أواني ولملَم شتات عائلتي". 

 امَّا ياسر محمد حمادية من مخيم النيرب في حلب، فوجد في مخيم البداوي المسكن والأمان، وها هو يعمل لتأمين قوت عائلته المؤلَّفة من أربعة أفراد صغيرهم وُلِد في مخيم البداوي.  ياسر كوَّن العديد من الصداقات من أبناء المخيم وهو يتوق للعودة إلى مخيم النيرب عما قريب، إلا ان مقامه في مخيم البداوي يُصبِّره لأنه لا يشعر بالغربة كون المخيم يبقى عنوان لجوء ويشكِّل سفينة الابحار نحو الوطن . 

 من جهة أخرى، ترى الناشطة الاجتماعية مديرة جمعية الرعاية والتنمية الأسرية أمال الحلو أن أهالي مخيم البداوي كانوا ولا زالوا مستعدين لاستضافة كل فلسطيني ضاقت به الدنيا، وتضيف "نحن في النهاية أهلٌ، وبيت الضيق يتَّسع لألف صديق، فكيف الحال اذا كان هذا الضيف اخاً. والجميع في مخيم البداوي فتحوا البيوت لاستقبال الأهل والأقارب ولكن الأعداد باتت كبيرة وتحتاج إلى تنظيم حتى لا يجعل منها عبئاً على مناحي الحياة في المخيم من حيثُ الترشيد في استعمال الماء والكهرباء لأننا قادمون على فصل الشتاء، وهذه الأمور تحتاج إلى تنظيم وترتيب. ولكن كل الاخوة الذين وفدوا إلى مخيم البداوي من مخيمات اللجوء على مر سني الاحتراب في لبنان، وحالياً من مخيمات سوريا، وجدوا الترحيب بهم منا نحن اهالي مخيم البداوي"، مشدِّدةً على أن مخيم البداوي كسائر المخيمات يشكِّل نقطة انتظار لحين العودة إلى فلسطين .

  يبقى مخيم البداوي ملاذا آمنا وحضناً دافئا لكل ملهوف كما باقي المخيمات. غير أن الجميع الفلسطيني عليه أن يدرك أنَّ هذا المخيم يقف شامخاً على مقرِبةٍ من بركان التقاتل اللبناني اللبناني، مما يحتم علينا كفلسطينيين أن ننأى بأنفسنا من مغبة الانجرار إلى هذه الاشكالات الأمنية لأن في مخيم  البداوي ما يزيد عن 40000 نسمة هم أمانة في أعناق القيِّمين والمسؤولين عنه.(1)

 

تحضر داخل المخيم الذاكرة الشعبية التي يمثلها كبار السن ويرددون التاريخ المحكي لأبناء فلسطين. يعد الأستاذ محمود أحمد السعيد (84 سنة) أحد هؤلاء، إذ قضى ثماني سنوات تحت الاستعمار البريطاني قبل النكبة عام 1948 ومن ثم الخروج نحو لبنان.

 يستعيد طفولته في البروة شمال عكا عندما كان ينام ورفاقه فوق "أكوام القمح"، ويهيمون في أحضان بساتين الزيتون والتين وسهول القمح والحبوب التي يبلغ مجموعها 13800 دونم، وكان عدد سكانها قبل النكبة 1850 فلسطينياً.

 يتذكر الرجل مراحل ازدهار فلسطين قبل استيلاء اليهود عليها، إذ كان والده يعمل في معمل كازوز "سبيني"، وكانت هناك زراعات متطورة وصناعات مميزة، كما يستعيد حكايا الصمود في المواجهة قبل النكبة، فقد شهد عام 1936 تفجير دورية إنجليزية، وحينها قاموا بتوقيف جميع الشبان والرجال، ومن ضمنهم والده.

تحكي أزقته حال الضيق التي يعيشها اللاجئون بعيداً من موطنهم الأصلي (اندبندنت عربية)

لكن الأهالي تمسكوا بانتفاضتهم، و"سقطت البروة مرتين. في البداية قامت العصابات اليهودية بدخولها على متن دبابات واحتلالها، لكن سرعان ما انتفض الأهالي وباعوا مدخراتهم وذهبهم من أجل شراء السلاح المهرب من لبنان وسوريا والدفاع عنها. وبالفعل تمكن الأهالي من تحرير منطقة مرتفعة واستراتيجية، وبعد تسليمها لجيش الإنقاذ العربي بقيادة فوزي القاوقجي، قام هؤلاء بإعادة تسليمها للعصابات بحجة أن الأهالي استعادوها خلال مرحلة الهدنة" يقول محمود السعيد.

 ويشير ابن القرية نفسها التي ينتمي إليها الشاعر محمود درويش إلى أن "كل قرية في فلسطين لم تقاوم بقيت على حالها، أما الدمار فكان مصير البلاد المقاومة"، وقد خرجت العائلة تحت وطأة التهديد إلى بلدة "البعنة" المجاورة التي لجأ إليها كثير من الأهالي قبل التوجه نحو لبنان.

 تغريبة الزيتون

 يقول "خرجنا موقتاً نحو شمال فلسطين حيث كنا ننام تحت أشجار الزيتون، وبعد ثلاثة أيام وصلنا جنوب لبنان ريثما تنتهي الحرب، بعد ذلك عاشت العائلة حالاً من الصراع بين العودة ولم الشمل في فلسطين عند أهل الوالد، أو التوجه شمالاً حيث يقيم أشقاء الوالدة في طرابلس التي كانت تعد مدينة مهمة.

 وهكذا قررت الوالدة أن تأتي إلى طرابلس حيث سكنوا جانب "منطقة المطار البحري" في مدينة الميناء طرابلس، يقول السعيد "أقمنا في مخازن الغندور قبل الانتقال إلى نهر البارد، إذ نصبت الخيام في حي الدمون أولاً. بعد ذلك توجه الأهل لاستئجار تخشيبة خاصة بالعائلة (كوخ صغير) قرب منطقة قواص الحمام. واستمر الأمر لسنوات قبل تأسيس مخيم البداوي في أواسط الخمسينيات، إذ لجأت إليه الأهالي مضطرين بعد طوفان نهر أبو علي في طرابلس وغمره "خان العسكر" الذي كان يعد مركز تجمع 100 عائلة فلسطينية من عكا وحيفا.

 

(1) تحقيق مصطفى أبو حرب ، موقع فلسطيننا ، الموقع الرسمي لحركة فتح http://www.falestinona.com/OurPalWebSite/Ar


من العائلات والعشائر التي تسكن المخيم : [1]

جمال

لجارح

أيوب

غنيم

خطار

خليل

سراري

الخطيب

عودة

حمدان

عابدي

عبد اللطيف

سرداح

شمس

رحمة

السعيد

المحمود

عبد الصمد

الوني

عابدي

أبو الشوق

محمد

السمرا

شناعه

فاعور

أبو هنا

الشيخ سالم

اليماني

الياسين

العلي

جمحاوي

سويدان

قصيباتي

سليمان

عياش

عبد الغني

زيد

قشقوش

الشعبي

الشهابي

كايد

قرطام

الأحمد

زعموت

عبد الله

حسن

محمد

النمر

عقل

موسى

شعبان

أبو حريفة

الطيطي

البابا

سلمان

عبد القادر

كرامة

الريناوي  

 غفور 

رميح 


مدن وقرى فلسطين التي جاءوا منها :[2] 

عكا

سحماتا

يافا

البروة

حيفا

البوزية

صفد

جاحوك

الجليل

الناعمة 

شفا عمرو 

تخف

صفورية

الجليل

الغابسية

الصفصاف

[1] مقابلات مع طلبة فلسطينين مقيمين في لبنان 

[2] مقابلات مع طلبة فلسطينين مقيمين في لبنان 


وقد شكّل أبناء هذه القرى تجمعات عائلية أبرزها: سليمان؛ عبد الغني؛ زيد؛ أبو لبدة؛ سرحان؛ السعيد؛ عودة؛ طالب؛ الصادق؛ طرابلسي؛ شحادة؛ جمعة؛ الخطيب؛ سويدان؛ الهنداوي؛ اليماني؛ حسون، مرعي، الخطيب؛ الشعبي؛ الشهابي؛ شعبان؛ كايد، منصور؛ الوني؛ السوسي؛ جابر؛ بهيج؛ داوود؛ وغيرها

 

أسماء شهداء مخيم البداوي:[1]

محمد عزو سويدان

أحمد سليمان 

فندي قاسم العلي

محمد حسن سلمان 

احمد موسى

حيدر عبد الله 

سليم محمد عقل 

نعيم محمد البابا

صالح حسن أحمد

مصطفى حسن 

رمضان أسعد النمر

بسام عبد القادر 

محمودعبد الله الطيطي

مصطفى شعبان

عبد الله أبو حريفة

هاشم كرامة 

نجف محمد

محمود جمحاوي

خالد أبو هنا

محمد اليماني 

عاطف سويدان

راجح العلي 

طلال قصيباتي 

منصور قرطام 

سهام أبو هنا 

محمد الأحمد 

يحيى زعموت 

علي خلايلي

[1] مقابلات مع طلبة فلسطينيين مقيمين في لبنان


الشهداء الثلاثة في التصدي للعدوان الصهيوني على لبنان ؛ 

1- محمد أيوب.

2- محمد السيسي،.

3- توفيق زعرورة، 

 

الفصائل الفلسطينية :

حركة الجهاد الإسلامي

الجبهة الشعبية لتحرير فلسطيني

حركة المقاومة الاسلامية حماس

الجبهة الشعبية القيادة العامة

منظمة التحرير الفلسطينية (حركة التحرير الوطني الفلسطيني فتح )..... وغيرها من الفصائل

يعاني المخيم نقصاً في البنى التحتية ومشاكل عديدة مثل غيره من المخيمات؛ وتدير وكالة "الأونروا" جميع الآبار وخزانات المياه الموجودة فيه، وقد أُنشئت فيه شبكة واحدة للمياه. وشهد المخيم مستجداً عمرانياً بعد ازدياد سكانه وسكان المناطق المحاذية له وبعد أحداث مخيم نهر البارد، حيث نشطت فيه تجارة العقارات، ومنحت بلدية البداوي اللبنانية عدداً من رخص الترميم والبناء، وذلك من أجل الاستجابة للاحتياجات السكانية المتزايدة.

 وتشرف مؤسسة قاديشا اللبنانية على تزويد المخيم بالكهرباء، ويسدد أهل المخيم الرسوم المطلوبة، وتقوم اللجان الشعبية مع المؤسسة بعملية الجباية وتسديد رسوم الاستهلاك وخفض تكلفة التركيب. وتنشط في المخيم، في ظل أزمة الكهرباء العامة في لبنان، مولدات كهربائية لسد النقص في إمدادات الكهرباء.

 ويمتاز المخيم من الناحية الصحية بوجود مستشفى "صفد" التابع لجمعية الهلال الأحمر الفلسطيني وفيه غرفة طوارئ، كما يضم المخيم مستوصفين فيهما عيادات طبية وأسنان وهما "الشفاء"، و"العناية".

 وعلى الصعيدين التربوي والرياضي، يضم المخيم 7 مدارس تابعة للأونروا، وملعب "فلسطين" التابع لمنظمة التحرير الفلسطينية. ويشتهر المخيم بوجود أندية رياضية للعبة كرة القدم تحتل مواقع متقدمة في المنافسات الرياضية التي تجري في منطقة الشمال، كفرق "الشبيبة" و"القدس" و"الهلال". وقد حظي عدد من اللاعبين من المخيم بشهرة في مباريات على مستوى مدينة طرابلس وفرقها وعلى مستوى محافظة الشمال ولبنان عموماً.

 بيد أن المخيم يعاني نسبة بطالة مرتفعة بين صفوف فئة الشباب، الأمر الذي أدى إلى توسع ظاهرة الهجرة منه، والتي باتت اليوم الهدف الذي يطمح إليه عدد كبير من شباب المخيم، بحيث سجّل مخيم البداوي رقماً مرتفعاً في هجرة شبابه بين المخيمات الفلسطينية الأخرى في لبنان.

 

منذ بداية سبعينيات القرن الماضي، أصبحت مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في لبنان هدفاً دائماً للاعتداءات الإسرائيلية. ولم يشفع لمخيم البداوي بعده عن الحدود مع فلسطين، إذ نال نصيبه من الاعتداءات. ففي سنة 1972 تعرض لعملية إنزال جوي استهدفت مواقع الفصائل الفلسطينية في المخيم. كما شنّت الطائرات الإسرائيلية غارات على المخيم في سنوات 1973 و1976 و1996 وهو ما أدى إلى سقوط عدد من الضحايا من أبناء المخيم.

 

   [1]كتاب مخيم شاتيلا لحن الجراح والكفاح ، محمود عبد الله كلم ، النشر منظمة العودة الفلسطينية - ثابت - بيروت                                                                                                                                    

[2] المؤسسة الفلسطينية لحقوق الإنسان (شاهد)https://pahrw.org/

[3] مأساة المخيمات الفلسطينية في لبنان ، محمد سرور زين العابدين ، الطبعة الثانية ، دار الجابية لندن بريطانيا ، 1433هـ ،2012م.

[4] مخـيم البـداوي بيـن اللجـوء والمعـانـاة إعداد: ميسون جمال مصطفى ، منظمة "ثابت "

[5] التقرير الاستراتيجي الفلسطيني لعام 2009، مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات، بيروت.https://www.alzaytouna.net/

[5]تحقيق مصطفى أبو حرب ، موقع فلسطيننا ، الموقع الرسمي لحركة فتح http://www.falestinona.com/OurPalWebSite/ArticleDetails.aspx?ArticleId=887

[6] مخيم البداوي: الأكثر تنظيماً بين المخيمات الفلسطينية في لبنان/ شذى عبد العال

7



تصدير المحتوى ك PDF

صور عن مخيم البداوي


مقاطع فيديو


إضافة محتوى


BESbswy