تحديات في المخيم - مخيم شاتيلا


يعاني مخيم شاتيلا كثافة سكانية عالية جداً، وذلك نتيجة ضيق المساحة الجغرافية التي يقام عليها المخيم وازدياد عدد السكان بشكل كبير، حيث لجأت إلى هذا المخيم أعداد كبيرة من اللاجئين الفلسطينيين من المخيمات الفلسطينية الأخرى، سواء من مخيمات الجنوب أثناء الأزمات الأمنية السابقة أو من سكان مخيم نهر البارد، بالإضافة إلى وجود أعداد كبيرة من العمال السوريين والآسيويين وغيرهم، ما اضطر السكان إلى التوسع العمودي، حيث وصل ارتفاع بعض المباني إلى ستّ طبقات ملتصق بعضها ببعض فتحرم المنازل من النور وأشعة الشمس ، فضلا عن وجود المئات من المنازل الآيلة للسقوط وذلك لأن جميع هذه المباني لا تراعى فيها المواصفات الهندسية، ولا معايير السلامة العامة وبالتالي فهناك خطر حقيقي على معظم اللاجئين في المخيم في حال حصول أي هزات أرضية مستقبلا،  فضلا عن خشية انتشار امراض مزمنة كالربو والحساسية والروماتيزم ما لذلك من انعكاس على الصحة العامة حيث ترتفع نسبة أمراض الربو، الروماتيزم ،الأمراض الصدرية الجلدية وغيرها من الأمراض المزمنة

بؤس.. فقر.. حرمان .. هذه هي ملامح الحياة في مخيم شاتيلا، لاجئون ذاقوا مرَّ الحياة ولا يزالون. ويكفي للمرء أن يتجوَّل بين أزقة هذا لمخيم ليعرِفَ مدى شقاء سكانه، بسبب معاناتهم على صعيد الخدمات كافة. في حين يقابل هذه المعاناة إهمال وتقصير أو عجز مادي من قِبل المعنيين وأصحاب العلاقة كل بحسب ظروفه، فواقع مخيم شاتيلا ، ُشكِّل الكثافة السكانية المشكلة الرئيسة للاجئين الفلسطينيين في لبنان. وإذا كان المنطق يفترض بأنه كلما زاد عدد السكان ازدادت الميزانية المخصَّصة للخدمات بكل جوانبها، فإن هذا المنطق لا يتماهى مع تقديمات الأونروا التي تشهد تراجعًا ملحوظًا خلال السنوات العشر الأخيرة وخاصةً في مجالَي الصحة والتعليم، وهو ما تردُّه الأونروا لذريعة العجز في ميزانيتها. وكغيره من المخيمات، يتحمَّل شاتيلا وطأة هذه الكثافة السكانية بالإضافة الى تدفق مجموعات من الفلسطينيين النازحين من سوريا الذين وجدوا قاسمًا آخر يجمعهم مع أهلهم من فلسطينيي لبنان ألا هو البؤس مقارنةً بحياتهم الرغيدة في سوريا، إذ يقول أحدهم: "لم نتخيَّل أن بشراً يُمكن أن يعيشوا في مثل هذه الأماكن التي وصلنا إليها"، فيما يعلِّق آخر قائلاً: "الإقامة في شاتيلا تشبه حقاً إقامة أكداس البشر في جحور النمل أو قفران النحل، لكن دون التنظيم الفطري الذي تقيمه تلك الحشرات في الجحور والقفران".[5]

[5] فلسطيننا الموقع الرسمي لحركة فتح