في لبنان ... المخيمات الفلسطينية في واجهة نيران الحرب

في لبنان ... المخيمات الفلسطينية في واجهة نيران الحرب

في لبنان ... المخيمات الفلسطينية في واجهة نيران الحرب

في لبنان ... المخيمات الفلسطينية في واجهة نيران الحرب

موسوعة المخيمات الفلسطينية

جمانة جمال

حرب شرسة يشنها الاحتلال الصهيوني على لبنان لتقتلع الارواح والاشجار، في مساع لإنشاء "منطقة عازلة" جنوب نهر الليطاني، ويرى مراقبون أن هذه التحركات تهدف لإخلاء المنطقة من سكانها، وتخدم مساعي توسيع الحدود الإسرائيلية.

وتعتبر المخيمات الفلسطينية جزءًا من المجتمع اللبناني، فهي في مواجهة نيران الحرب، حيث تتعرض لاستهداف مباشر أو لاستهداف المناطق المجاورة لها، مما أدى إلى تفاقم معاناة اللاجئين الفلسطينيين، خاصةً المخيمات التي تقع جنوب النهر الليطاني، كمخيم الرشيدية، ومخيم البص، ومخيم برج الشمالي في مدينة صور.

ورغم موجات النزوح التي شهدتها المخيمات، لا تزال عائلات فلسطينية متمسكة بالبقاء، في ظل ظروف أمنية ومعيشية معقدة، حيث تحوّل البقاء إلى خيار يومي مؤجل، لا تحسمه القناعة بقدر ما تفرضه قلة البدائل.

وزادت التطورات الميدانية من تعقيد الوضع، بعد استهداف جسر القاسمية، أحد الشرايين الحيوية التي تربط منطقة صور بمحيطها، ما عمّق شعور العزلة داخل المخيمات.

غارات واغتيالات في المخيمات الفلسطينية

ويتعرض جنوب لبنان لغارات عنيفة خلال الحرب الدائرة، الأمر الذي يثير تساؤلات حول دلالات ضرب المناطق التي تضم كثافة من اللاجئين الفلسطينيين، اشار الخبير الاستراتيجي والعسكري اللبناني العميد نضال زهوي في تصريح سابق حول استهداف المدن التي تضم اكبر تواجد للاجئين الفلسطينيين، الى ان المدن التي تضم اكبر تجمع للاجئين في لبنان تعد مرتبطة بالقضية الفلسطينية، حيث يعتبر الاحتلال ان الشتات الفلسطيني احد الملفات المتبقية من القضية، لذلك يركز في استهداف المدن التي تضم العديد من المخيمات الفلسطينية وجعلها هدفاً في سياق محاولات إنهاء القضية الفلسطينية برمتها من وجهة نظر زهوي.

 حيث استُهدفت المخيمات في لبنان عبر الحروب الماضية. ففي عام 1974 تم استهداف مخيم النبطية وهُجِّر اللاجئون منه، ليتم شطب المخيم من سجلات الدولة اللبنانية. وفي عام 1976 تم استهداف مخيمي الدكوانة وجسر الباشا. كما حاول الاحتلال خلال الاجتياح عام 1982 تفريغ المخيمات من اللاجئين، وارتكب العديد من المجازر فيها، كمخيم صبرا وشاتيلا.

وأوضح علي هويدي، مدير الهيئة 302 للدفاع عن اللاجئين الفلسطينيين، في حديث خاص لموسوعة المخيمات الفلسطينية، أن تاريخ استهداف المخيمات من قبل الاحتلال الصهيوني في لبنان خلال الحروب السابقة، وما تلاه من استهداف للمخيمات الفلسطينية خلال الحروب الحالية، سواء في غزة واستهداف المخيمات الثمانية الموجودة فيها، إضافة إلى استهداف مخيمات شمالي الضفة الغربية كمخيم طولكرم وجنين ونور شمس، وصولاً إلى مخيمات لبنان، حيث تم استهداف مخيم الرشيدية وعين الحلوة والمية ومية والبص والبداوي، يُعد وسيلة للضغط على اللاجئين لتفريغ المخيمات بشكل متدرج.

وأضاف هويدي أن هذه الاستهدافات تُعد مقدمة استراتيجية للاحتلال لشطب المخيم، لأنه يُعتبر رمزًا لقضية اللجوء وحق العودة، ورمزًا لاستمرارية عمل وكالة الأونروا التي تقدم خدماتها في 58 مخيمًا ضمن مناطق عملياتها الخمس. ومن غير المستبعد أن يكون هدف الاحتلال استهداف المخيمات التي تقع جنوب نهر الليطاني وتهجير أهلها.

تفاقم الازمة الاقتصادية في المخيمات

أدت الحرب الى تعميق الازمة الاقتصادية التي تعاني منها المخيمات الفلسطينية في لبنان، حيث يعاني اللاجئ الفلسطيني من ازمة مركبة ، كعمال المياومة والذين يشكلون ما يقارب 80% من اللاجئين للحصول على قوت يومهم في ظل ارتفاع اسعار المواد الغذائية وفقدان الكثيرمنها خلال الحرب .

واضاف الناشط والباحث الحقوقي حسن السيدة ، من مخيم الرشيدية للاجئين الفلسطينيين في مدينة صور جنوب لبنان في حديث خاص لموسوعة المخيمات الفلسطينية، ان الوضع الاقتصادي اثر على خيارت اللاجئ في النزوح بسبب ارتفاع تكاليف الانتقال من المخيم الى مكان اكثر امنا ومناسب للعيش، في ظل ما تعانيه مراكز الايواء المعده من قبل الاونروا، من افتقارها لمقومات العيش الكريم وهو ما ظهر بشكل واضح من خلال النازحين الذين لجؤا الى مراكزها ويقدر عددهم 1600 شخص فقط .

الى جانب ما يعانيه اللاجئ خلال الحرب من ظروف اقتصادية ومعيشية صعبة، اصبحت بعض حقوقه مفقودة كعدم الشعور بالامان والحماية، وفقدان الخدمات الاساسية التي كانت تقدمها الاونروا وشح المساعدات الانسانية ، كما اوضح السيدة .

وينتظراللاجئ الفلسطيني مصيره المجهول من هذه الحرب التي تفتك بالانسان من خلال فرض شروط وواقع اشبه بحصار داخل المخيمات، وعلق السيدة من يعيش داخل المخيم غير قادر على العيش دون عمل وانقطاع المساعدات وهو ايضا لايستطيع الخروج من المخيم لخطورة الوضع فمن خرج منهم عاد شهيداً .

زرع الفتنة من اهداف استهداف المخيمات الفلسطينية

واستغل الاحتلال الحرب الدائرة في تنفيذ العديد من الاغتيالات ضد اللاجئين بتهمة ممارسة   نشاط عسكري ضد الكيان الصهيوني لتبرير جرائمهم ضد اللاجئين الفلسطينيين وزعزعة الامن داخل المخيمات اضافة الى توظيف الرأي العام اللبناني ضد الوجود الفلسطيني والتنظيمات الفلسطينية عبر مجموعة من الأدوات الإعلامية والسياسية والنفسية، تقوم على إعادة إنتاج السرديات التي تزرع الشقاق بين الشعبين الفلسطيني واللبناني. واوضح الاعلامي احمد ليلى لموسوعة المخيمات الفلسطينية، ان العدو يستخدم عدة أساليب رئيسية لزرع الشقاق بين الشعبين من خلال تضخيم أي حدث أمني او اشتباك داخل المخيمات الفلسطينية إعلاميًا وتقديمها كدليل على أن المخيمات “بؤر أمنية خارجة عن الدولة”، ليخلق حالة من القلق الشعبي ويُغذي خطاب العداء للفلسطينيين .

واضاف ليلى، الاحتلال يقوم بترويج لفكرة أن الوجود الفلسطيني عبء على لبنان من خلال توجيه خطاب سياسي وإعلامي يُصوّر الفلسطينيين كعبء اقتصادي وأمني على الدولة اللبنانية، متجاهلًا أن معظم الفلسطينيين في لبنان يعيشون في ظروف قاسية ويُحرمون من العديد من الحقوق الأساسية

ويستخدم الاحتلال ادوات الحرب النفسية والحملات الرقمية لنشر روايات تُحرّض على الفلسطينيين، وتُعمّق الفجوة بينهم وبين المجتمع اللبناني، بهدف تفكيك أي بيئة حاضنة للقضية الفلسطينية من خلال اختراق الفضاء الإعلامي ووسائل التواصل الاجتماعي  ويرى ليلى أن الاحتلال يعمد إلى حرف بوصلة الغضب الشعبي من مواجهة سياساته إلى الصدام مع المخيمات أو التنظيمات الفلسطينية؛ بهدف ضرب فكرة "العدو المشترك". تسعى هذه الاستراتيجية إلى تغييب الوعي بأن إسرائيل هي الخطر الحقيقي، وتفتيت الموقف اللبناني والفلسطيني الموحد في مواجهة مشروعها التوسعي.

 

تقارير توثق واقع الحال في المخيمات

ونشرت المؤسسة الفلسطينية لحقوق الإنسان (شاهد) تقريراً عن تأثير الحرب الدائرة على اللاجئين الفلسطينيين، ومن أبرز النتائج المباشرة للحرب انها ساهمت في تعميق الأزمة الاقتصادية التي يعيشها اللاجئون الفلسطينيون في لبنان، مع تعطل الحركة الاقتصادية وإغلاق العديد من المرافق والخدمات نتيجة القصف، التي ادت الى ارتفاع معدلات البطالة وانعدام الأمن الغذائي داخل المخيمات.

وأدت التطورات العسكرية إلى زيادة المخاوف الأمنية داخل المخيمات الفلسطينية، خصوصًا في المناطق القريبة من مسار العمليات العسكرية في جنوب لبنان وبيروت والبقاع، ما خلق حالة من القلق وعدم الاستقرار بين السكان.

وبين التقرير ان الحرب تسببت في فقدان العديد من اللاجئين لأعمالهم خارج حدود المخيمات، لا سيما في مدن صور وبيروت، نتيجة المخاطر الأمنية والقيود المفروضة على الحركة، وأدى ذلك إلى بقاء العديد من الأسر دون أي مصدر دخل، في ظل ارتفاع الأسعار وتدهور القدرة الشرائية.

ويرى التقرير ان مخيم برج البراجنة الأكثر تأثراً بالعدوان الحالي نتيجة موقعه الجغرافي الملاصق للضاحية الجنوبية لبيروت، وتسبب الغارات الكثيفة التي استهدفت الضاحية في حالة ذعر دائم داخل المخيم المكتظ، أدى إلى نزوح جزئي لبعض العائلات باتجاه مخيمات الشمال (نهر البارد والبداوي) أو مراكز الإيواء في الجبل.

كما أعلنت "شاهد" أن أرقام النازحين الفلسطينيين حتى تاريخ 14/3/2026، هي  1567نازحاً فلسطينياً (436 عائلة) داخل مراكز إيواء الأونروا حتى 10 آذار ،منهم  1015 نازحاً فلسطينياً (290 عائلة) في مخيمات الرشيدية وبرج الشمالي والبص إلى مراكز الإيواء، و 201  نازح فلسطيني (52 عائلة) من بيروت إلى مخيمي ضبية ومار الياس، 350عائلة إلى نهر البارد وفق إحصاءات اللجنة الشعبية، و230عائلة إلى مخيم البداوي وفق إحصاءات اللجنة الشعبية.

كما وثّقت دائرة الشؤون الاجتماعية في لبنان نزوح أكثر من 1,049,000 شخص من منازلهم حتى 16 آذار/مارس 2026 في واحدة من أكبر موجات النزوح التي يشهدها البلد نتيجة الحرب المستمرة وتصاعد حدّة الاشتباكات في الجنوب.

وأفادت الأونروا بأن نحو 50% من سكان مخيمات مدينة صور اضطروا إلى النزوح أي ما يقارب 25 ألف شخص عقب إصدار الاحتلال أوامر إخلاء طارئة شملت ثلاث مخيمات فلسطينية ما يعكس تسارع وتيرة التهجير واتساع رقعة التأثر.

وتشير معطيات وأخبار وتقارير صحافية إلى أن عدد الشهداء الفلسطينيين في هذه الحرب حتى تاريخ 24 آذار/مارس بلغ 28 فلسطينياً، بينهم أطفال، استشهدوا في الضاحية الجنوبية لبيروت، والسعديات جنوبي بيروت، ومخيم عين الحلوة والشرحبيل ومشاريع الهبه في مدينة صيدا جنوبي لبنان، ووادي الزينة التجمع القريب منها.

وعلى صعيد النزوح، شهدت المخيمات الفلسطينية موجتي نزوح، من المخيمات نحو الخارج، ومن الخارج إلى المخيمات. ففي مدينة صور جنوبي نهر الليطاني ثلاثة مخيمات هي الرشيدية والبرج الشمالي والبص، وعدد من التجمعات الفلسطينية كالقاسمية وجل البحر والمعشوق والشبريحا وغيرهم، يسكنها نحو 60 ألف لاجئ فلسطيني. عقب أوامر الاحتلال بالإخلاء من منطقة جنوب نهر الليطاني، خرجت بعض العائلات الفلسطينية من المخيمات والتجمعات المذكورة إلى مراكز الإيواء التي افتتحتها الأونروا، وإلى المخيمات الأُخرى في صيدا وبيروت وطرابلس شمال لبنان. 

على الجانب الآخر، شهدت المخيمات موجات نزوح إليها، فقد دخل إليها العديد من العائلات اللبنانية والفلسطينية المقيمة خارج المخيمات، وتقدّر معلومات صادرة عن المؤسسة الفلسطينية لحقوق الإنسان "شاهد" أن عدد العائلات التي نزحت إلى المخيمات كافة هي 3062 عائلة تقريباً، حيث بلغت أعدادهم في مخيمات الجنوب في صور 746 عائلة، وصيدا 700 عائلة، وبيروت (البرج) 200 عائلة، وفي طرابلس 1354 عائلة، وفي البقاع وبعلبك (مخيم الجليل - سعد نايل - برالياس - ثعلبايا) 200 عائلة.



تصدير المحتوى ك PDF

إضافة محتوى