فصول من سيرة مخيم اليرموك (14)

فصول من سيرة مخيم اليرموك (14)

فصول من سيرة مخيم اليرموك (14)

د. ثائر عودة

هذه حال معظم المراكز الثقافية في اليرموك التي أسهمت دون أدنى شك في تكوين جيل مثقف يعي قضيته وما يحيط بها عربياً وإقليمياً ودولياً وقد ركزت تلك المراكز على بناء العقول وتحصين مبدأ الحوار والابتعاد عن الإقصاء، ولابد من الإشارة هنا إلى الخطوة الرائدة التي قام بها المنتدى الديمقراطي التابع للجبهة الديقراطية الذي أنشأ مكتبة عامة وقاعة سينما في وقت مبكّر .. وكانت إدارة المكتبة تأتي بالفيلم وصاحبه في كثير من الأحيان وتدعو إلى مشاهدته وإجراء حوار مع مخرجه أو أبطاله بعد العرض، وأذكر من الذين جاؤوا إلى المخيم صاحب فيلم (أحلام المدينة) الفنان محمد ملص وأيمن زيدان وخالد تاجا وأسامة محمد وعبد اللطيف عبد الحميد عندما عُرِض فيلمه الأول (رسائل شفهية) وغيرهم .. وكذلك الحال مع المعرض السنوي الذي كان يقام سنوياً في مركز ماجد أبو شرار في ذكرى اغتيال الشهيد ناجي العلي ويتضمن رسوماته وندوة فكرية عنه.. ولم تتوقف إقامة هذا المعرض أبداً ... في حين ركزت مراكز حماس والجهاد لاحقاً على بناء الأجسام وتكوين فرق الإنشاد الديني الذي يعلي من شأن الشهادة والشهداء والعمليات الاستشهادية التي كانت في أوجها مع الشهيد المهندس يحيى عياش ووفاء إدريس وآيات الأخرس التي كتب عنها الشاعر والأديب السعودي الكبير غازي عبد الرحمن القصيبي قصيدة بعنوان (الشهداء) ونشرها في صحيفة (الحياة) 2002 وكان حينها سفيراً للسعودية في بريطانيا فانزعجت منها هي والكيان الصهيوني وطلبت من بلده أن تعفيه من منصبه وهذا ما كان..  وطبقت تلك القصيدة الآفاق وتضمنت أبياتاً قوية في الثناء على بطولة آيات وانتقاد التقاعس العربي والفتاوى الرسمية، ومما جاء فيها:

قُلْ لآياتٍ يا عَروسَ العَوالي .......      كُلُّ حُسنٍ لمقلتيك الفداءُ

حين يُخصى الفحولُ صفوةُ قومي.... تتصدّى للمجرم الحسناءُ

تلثم الموت وهي تضحك بشراً ........ أمِنَ الموت يهرب الزعماءُ

قل لمن دبَّج الفتاوى: رويداً .............  رُبَّ فتوىً تضج منها السماءُ

حين يدعو الجهاد.. يصمت حبرٌ .......  ويراعٌ.. والكتبُ.. والفقهاءُ

حين يدعو الجهاد.. لا استفتاء .......     الفتاوى، يوم الجهاد، الدماءُ

كما تجدر الإشارة إلى حركة ثقافية دائمة ومتميزة وهي إقامة بعض معارض الكتب (نعم معارض كتب!!) وأشهرها تلك التي كانت تقام بالتعاون بين المراكز الثقافية الثلاثة تحديداً وبعض دور النشر والمكتبات في دمشق وتلقى إقبالاً شعبياً واسعاً أدت لاحقاً إلى إنشاء أول دار نشر في المخيم (دار الشجرة وصاحبها الرائع الشهيد غسان شهابي) وتلاها (دار الكرامة وصاحبها الأستاذ فوزي حمّيد) وكانت تتويجاً طبيعياً لزخم الحالة الثقافية المتوهجة في المخيم...(يتبع)



تصدير المحتوى ك PDF

إضافة محتوى