حين يصبح اللثام وجهاً للأمة وصوت مخيمها

حين يصبح اللثام وجهاً للأمة وصوت مخيمها

حين يصبح اللثام وجهاً للأمة وصوت مخيمها

حين يصبح اللثام وجهاً للأمة وصوت مخيمها

 

دعاء خليفة_لبنان

 

في زوايا مخيم جباليا، حيث تتلاصق البيوت وتتقاطع أحلام اللاجئين، وُلدت حكاية لا تشبه غيرها. لم يكن بطلها مجرد اسم مستعار أو رتبة عسكرية، بل تحول مع مرور السنين إلى "ظاهرة وجدانية" تخطت حدود غزة المحاصرة لتسكن في كل بيت عربي. هو حذيفة الكحلوت، ابن المخيم الذي اختار أن يحجب وجهه بالكوفية ليصبح صوتاً لمن لا صوت لهم. 

من أزقة "جباليا" إلى منصات البطولة

خلف اللثام الأحمر، تقف سيرة رجل تشبع برائحة الطين والبارود في "مخيم الثورة". جباليا، ذلك المخيم الذي لم ينحنِ يوماً، كان هو المدرسة الأولى. هناك، في أزقته الضيقة، تعلم حذيفة أن الحق لا يُسترد إلا بالقوة، وأن "اللاجئ" ليس مجرد رقم في سجلات الأونروا، بل هو مشروع عودة مؤجل. 

هذا الانتماء للمخيم منح خطاباته تلك النبرة الصادقة؛ فهي ليست كلمات منمقة من خلف المكاتب، بل هي صدى لصرخات الأمهات في جباليا، وعزيمة المقاتلين الذين خرجوا من تحت الركام. 

اللثام.. مرآة لكل الأحرار 

 فبتغطية ملامحه الشخصية، سمح لكل فلسطيني وعربي أن يرى وجهه في ذلك اللثام. 

هو الابن البار لمن فقدوا أبناءهم. 

هو الأمل المتجدد في زمن الانكسارات. 

هو المصداقية التي يبحث عنها الناس وسط ركام الأكاذيب. 

حين يظهر على الشاشة، يسود صمت مطبق في المقاهي والبيوت، لا لأجل المعلومة العسكرية فحسب، بل لأن صوته يرمم تصدعات الروح، ويمنح الناس شعوراً بأن الكرامة لا تزال ممكنة. 

تجاوز تأثير  بطلنا البعد المقاوم إلى البعد اللغوي والوجداني. عبارته الشهيرة "بسم الله، وبلاغ لليوم" صارت مفتاحاً للطمأنينة. صوته الرخيم، ولغته العربية الرصينة، وهدوؤه المستفز للعدو، جعلت منه أيقونة ثقافية. 

لم يعد الناس يرون فيه قائداً   فحسب، بل رأوا فيه "الحكواتي" الذي يروي فصول الملحمة الفلسطينية المعاصرة، حيث ينتصر الضعيف بصموده، وينكسر القوي بظلمه. 

حكاية لا تنتهي 

 بطلنا هو تجسيد لروح مخيم جباليا التي لا تقهر. هو تذكير دائم بأن القوة لا تكمن في وضوح الملامح، بل في وضوح الموقف. سيبقى صوته محفوراً في ذاكرة الأجيال، كنشيد للحرية نبت من بين ركام المخيم، ليغطي بظله مساحة الوطن والقلب



تصدير المحتوى ك PDF

إضافة محتوى