فصول من سيرة مخيم اليرموك (21)

فصول من سيرة مخيم اليرموك (21)

فصول من سيرة مخيم اليرموك (21)

الدكتور فيصل درّاج مفكر وناقد ومثقف من العيار الثقيل ولد في الجاعونة قضاء صفد عام 1943، درس الفلسفة في جامعة دمشق ثم أكمل تعليمه العالي في فرنسا وحصل على الدكتوراه عام 1974، وكان يكرّس معظم جهوده البحثية لدراسة العلاقة العضوية بين المثقف وفلسطين.. المثقف والسلطة ويحرص في كل ما كتب على التأكيد على هذه العلاقة التي لا مساومة فيها (المثقف العضوي حسب الفيلسوف غرامشي الذي أفاض درّاج في الحديث عنه وتحليل أفكاره وتقديمه لأبناء المخيم بل لكل مثقف عربي) ولم يكن حاداً وإقصائياً مع من يخالفه الفكر والتوجه لكنه كان صارماً في عدم المساومة فيما يُؤْمِن به؛ لذلك لم يَرُق له العمل أستاذاً جامعياً في كلية الفلسفة في جامعة دمشق وآثر العمل في مراكز الأبحاث والمجلات الثقافية العريقة (شؤون فلسطينية – الكرمل - الوحدة المغربية – قسم الأبحاث والدراسات في المركز العربي للدراسات الاستراتيجية وغيرها) كما أسهم في إصدار سلسلة فكرية قيّمة ومهمة تحت عنوان: سلسلة حصاد الفكر العربي بالتعاون مع الباحث الفلسطيني الكبير د. إحسان عباس، وسلسلة قضايا وشهادات: مرايا الفكر المعاصر.. بالاشتراك مع عدد من المثقفين اليساريين في الوطن العربي، منهم: الروائي المبدع عبد الرحمن منيف، والمسرحي المتميز سعد الله ونوس، والمفكر د.محمد عابد الجابري والناقد عبد الرزاق عيد ومحمد جمال الباروت وعبد الله العروي وسواهم... وكانت تصدر هذه السلسلة عن دار كنعان أو عيبال وكنا ننتظر هذا الحصاد ونتحاور فيه وقد استفاد معظم الفكر الشبابي في المخيم من هذا الحصاد اليساري والقومي والليبرالي..

صحيح أن الدكتور درّاج كان يشبه يوسف اليوسف في اغترابه وقلة اختلاطه والظهور العام إلا أنه كان يُلبّي أي دعوة لإقامة لقاء فكري في أي مركز ثقافي بغض النظر إن كان يلتقي مع أصحابه فكرياً أم لا.. وكان له رأي عظيم في هذا الصدد مفاده: لا إمكانية لوجود المثقف في مجتمع يفتقر إلى التعليم والقيم الثقافية...(يتبع)



تصدير المحتوى ك PDF

إضافة محتوى