فصول من سيرة مخيم اليرموك (20)

فصول من سيرة مخيم اليرموك (20)

فصول من سيرة مخيم اليرموك (20)

يوسف سامي اليوسف (3)

كان يوسف اليوسف يُؤمن بفكرة تميّز الإنسان عن القطيع؛ لذا غلب عليه الفكر الاغترابي، أصدقاؤه الأوائل من الفلاسفة والمشتغلين بعلم الكلام (النفّري - هيجل - كانط  - راسل...) أما أصدقاؤه من الكتّاب فكان المتنبي والمعري و ت.س.إليوت وشكسبير.... كتب وأفاض بالكتابة عن الاغتراب في الأدب الجاهلي والغزل العذري والصوفي والمتنبي وشعراء الحداثة وخاصة السيّاب، وحاول أن يجيب عن سؤال أرقه: ما الشعر العظيم؟! واختار من غسان كنفاني الرعشة المأساوية ليكتب عنها.. وحدّد المعيار والقيمة للحكم على أي عمل أدبي، ولا ريب أن معياره كان عالي المستوى، وقلة قليلة من النتاجات الأدبية التي كانت توافق ذاك المعيار، لم يكن يقبل بأنصاف الكتّاب أو الكتب؛ لذلك كانت كلمته الشهيرة المستعارة من نقاد التراث (خَرِّق.. خَرِّق) أو (ألقه في أقرب حاوية)؛ وعلى الرغم من حدة هذا المعيار فإنه أثّر في كثيرين، ورفع من سوية نتاج كل مَن اتصل به أو قرأ له. وقد جمع إلى عذوبة اللغة النقدية وبيانها عمق الفكر الفلسفي.. وفي ظني أنّ هذه الخاصية هي ما منحت الفرادة للنصّ النقدي الذي أنتجه.. فعند غيره نجد إمّا نصاً ذا لغة متينة لكنه سطحي لا يرشح منه أي عمق فكري، أو نصاً عميقاً ذا لغة وعرة مقعّرة تجعل المتلقي ينفر من السير معه وفيه...

وعلى الرغم من تقديم بعض الأبحاث الجامعية حول نتاج اليوسف وأشهرها إطروحة الدكتوراه التي قدمتها طالبته المجدّة (د.ماجدة حمّود) في آداب دمشق منتصف الثمانينيات وقد أفردت حيزاً كبيراً لنتاج اليوسف إلا أن نتاجه الكلي لم ينل ما يستحق من الدراسة والتحليل..

وأشير هنا إلى بعض ثماره أو فروعه الممتدة حيث إن ابنه الأكبر (وليد) مهندس ومترجم من طراز  متقن، نقل عن الإنجليزية دراسات وكتباً مهمة للقارئ العربي، ومايزال ناشطاً متفاعلاً على مواقع التواصل الاجتماعي في مغتربه البعيد عن المخيم وسورية.

لقد كانت ملامح تأثيره الثقافي بادية في أبناء المخيم عموماً والمثقفين منهم على وجه الخصوص.. تعلمتُ منه الجدة والصرامة في الأحكام وعدم المجاملة.. تعلمتُ منه كيف تفترق عن السائد في الكتابة والتحليل النقدي بل حتى السياسي والاجتماعي...(يتبع)



تصدير المحتوى ك PDF

إضافة محتوى