حين تصمت العدالة، لا يبقى سوى ألم الضمير
الشريط الأحمر: صوت الأسرى من خلف القضبان
حين تصمت العدالة، لا يبقى سوى ألم الضمير
ريم العتيبي
يبرز قرار إعدام الأسرى كجرحٍ مفتوح في ضمير العالم. ليس لأنه فعلٌ قاسٍ فحسب، بل لأنه يصطدم بكل ما اتفق عليه البشر عبر التاريخ من قيم: الكرامة، والعدالة، وحق الإنسان في الحياة، حتى في أقسى لحظات الصراع.
الأسرى حكايات معلّقة بين الحياة والمجهول، ووجوهٌ تنتظر فرصة أخرى للنجاة. وحين يُتخذ قرارٌ بإعدامهم، فإن العالم لا يشهد مجرد إجراء، بل يشهد انكسارًا لمعيارٍ أخلاقيٍ كان يُفترض أنه ثابت.
ومع ذلك، لم يمرّ هذا القرار بصمت. من مختلف القارات، ارتفعت أصوات الأحرار، متجاوزةً الحدود والاختلافات، لتلتقي عند موقفٍ واحد: الرفض القاطع والاستنكار العميق. تحوّل الغضب إلى حراك، والكلمات إلى مواقف، وأصبح الدفاع عن الحياة واجبًا إنسانيًا لا يحتمل التأجيل.
ومن بين هذه المبادرات، برزت حملة الأشرطة الحمراء كواحدة من أكثر الرموز بساطةً وتأثيرًا. واللافت أن هذه الحملة لم تكن ردّة فعل آنية على قرار الإعدام، بل انطلقت قبل صدوره بأشهر قليلة، كتعبيرٍ استباقي عن القلق على مصير الأسرى، وتحذيرٍ مبكر من الانزلاق نحو قرارات تمسّ حقهم في الحياة.
بدأت هذه الحملة من مجموعة من الأحرار في لندن، حيث قرروا أن يمنحوا التضامن شكلاً مرئيًا لا يمكن تجاهله. ارتدوا أشرطة حمراء حول معاصمهم وعلّقوها على صدورهم، ونشروا صور الأسرى في شوارع لندن وبعض ضواحيها، لتكون رسالة صامتة لكنها واضحة: نحن ضد إعدام الأسرى، ومع حقهم في الحياة.
لم تبقَ الفكرة حبيسة شوارع لندن طويلًا؛ فقد وجدت طريقها بسرعة إلى قلوب الناس في أماكن مختلفة من العالم. ومن لندن إلى العالم، تحوّل الشريط الأحمر إلى رمز عالمي، لغة مشتركة لا تحتاج إلى ترجمة، تعبّر عن موقف إنساني جامع.
في مدن متعددة، وبين ثقافات متباينة، أصبح هذا الشريط الأحمر علامة على أن الضمير الإنساني ما زال حاضرًا، وأن التضامن قد يُختصر أحيانًا في رمز بسيط… لكنه عميق الدلالة. لم تعد الأشرطة مجرد قطعة قماش، بل تحولت إلى موقف، إلى شهادة، إلى رفضٍ واضحٍ لكل ما ينتهك إنسانية الإنسان.
وبين قرارٍ ظالم لا إنسانية فيه، وملايين القلوب التي تقف ضده، تتشكل قيم حقيقية واضحة تقول بصوت عالٍ: إما أن تنتصر الإنسانية ويُلغى القرار، أو يُفتح الباب لمزيدٍ من الخذلان والانتهاكات اللاإنسانية.
ربما تبدأ العدالة بالتطبيق على وجه الأرض من موقف… وربما، من شريطٍ أحمر صغير بدأ من لندن… ووصل إلى العالم.
الحرية للأسرى
تصدير المحتوى ك PDF