بشار إبراهيم.. من مخيم خان دنون إلى كبرى المنصات العربية
دمشق/ عمر محمد جمعة
حين فاز الأديب الراحل بشار إبراهيم عام 1995 بجائزة اتحاد الكتّاب العرب للقصة القصيرة في سورية، ظننا نحن أصدقاؤه أن مركبه الإبداعي الذي كانت تتقاذفه الآداب والفنون المختلفة، وحماسة ابن المخيم الشاب، سيرسو عند ميناء السرد القصصي، لكنه باغتنا في العام التالي 1996 بفوزه أيضاً بجائزة ربيعة الرقّي للشعر في سورية، لندرك بعدها أن تجربته الإبداعية التي كانت تزخرُ بكل ما هو أصيل، في السرد والشعر، وتالياً النقد الأدبي والنقد السينمائي، ستظلّ مترامية الضفاف حتى يوم رحيله، وذلك مرجعه الثقافة الموسوعية التي كان يبهرنا بها وهو يتحدث عن شاعر هنا ويقرّض رواية أو مجموعة قصصية هناك، وما بينهما حديث هادئ عن فيلم سينمائي جديد، ولاسيما تلك الأعمال التي تقارب القضية الفلسطينية وتقترب من تراجيديا وسيرة الشعب المشرد في وطنه واللاجئ في الشتات والمنافي.
على أن المهمّ في شخصية الأديب والناقد بشار إبراهيم أنه كان يفاخر بانتمائه للمخيم، ويدرس ويتقصّى واقع ومآلات هذا المخيم وأحوال أهله من اللاجئين الفلسطينيين، ولعلّ كتابه "المخيم في الرواية الفلسطينية" يعدّ انعكاساً واضحاً لشواغله الثقافية والإنسانية، إذ درس في هذا الكتاب القيّم كيفية تناول الكتّاب الروائيين صورة المخيم الفلسطيني في نحو خمس وثلاثين رواية فلسطينية صدرت منذ خمسينيات القرن العشرين حتى أواخره، فضلاً عن أنه كرّس جلّ نشاطاته وندواته الأدبية والفنية في جزء كبير منها للمخيمات الفلسطينية في سورية، حتى بات صديقاً شخصياً لصف واسع من الكتّاب والإعلاميين والمثقفين في تلك المخيمات.
ولد بشار إبراهيم في قرية الدلي بمحافظة درعا في الثالث من آب ١٩٦٢، انتقل بعدها مع أسرته ليعيش في مخيم خان دنون بريف دمشق، الذي كوّن بواكير طفولته ووعيه الوطني، وفيه أتمّ تعليمه ودراسته التي قادته بعد المرحلة الثانوية إلى كلية الهندسة المدنية بجامعة دمشق، وكما أسلفنا فقد تبلورت تجربته الإبداعية مع بداية تسعينيات القرن الماضي مع كتابة الشعر والقصة القصيرة قبل أن ينتقل إلى النقد السينمائي، وتصدر له دراسات ومؤلفات عدة في هذا المضمار، أفضت به إلى المشاركة في لجان تحكيم مهرجانات سينمائية دولية في سورية ومصر والجزائر وسلطنة عمان والإمارات.
في سورية انتسب بشار إبراهيم لاتحاد الكتّاب العرب، واتحاد الكتّاب والصحفيين الفلسطينيين، وعمل في فترات متقاربة خلال العقدين الأخيرين من حقبة التسعينيات سكرتير تحرير لمجلة الكفاح، ورئيس تحرير لمجلة الإبداع، وأمين سرّ جمعية القصة والرواية في اتحاد الكتاب والصحفيين الفلسطينيين، كما أسّس دار الطارق للدراسات والثقافة والنشر.
وبعد استقراره في الإمارات العربية المتحدة عمل بشار إبراهيم كرئيس لتحرير النشرة اليومية لمهرجان دبي السينمائي الدولي، وأشرف على إنتاج الأفلام والبرامج والدراما في قناة "الشروق" في دبي للإعلام من عام 2007 إلى 2012، كما ساهم في تأسيس مجلة متخصّصة في الثقافة السينمائية في الإمارات وتولى عمل التحرير التنفيذي في صحيفة الحياة اللندنية.
نذكر من مؤلفاته وكتبه:
- سيف الدخان.. (مجموعة قصصية).
- موَّال الجمر لو.. (مجموعة شعرية).
في الدراسات الأدبية:
- نظرة على الرواية الفلسطينية في القرن العشرين.
- المخيم في الرواية الفلسطينية.
في الدراسات السينمائية:
- رؤى ومواقف في السينما السورية.
- نظرة على السينما الفلسطينية في القرن العشرين.
- عبد الناصر والسينما.
- السينما الفلسطينية في القرن العشرين.
- ألوان السينما السورية.
- ثلاث علامات في السينما الفلسطينية الجديدة (ميشيل خليفي، رشيد مشهراوي، إيليا سليمان).
- فلسطين في السينما العربية.
- سينما القطاع الخاص في سورية.
توفي الأديب بشار إبراهيم في 30 مارس/ آذار 2017 في دبي عن عمر يناهز 54 عاماً، وقد نعته الكثير من المؤسسات والشخصيات الأدبية والفنية في فلسطين والوطن العربي، حيث كتب الناقد الفني ورئيس الجمعية المصرية لكتّاب ونقاد السينما الأمير أباظة: "صديقي الناقد السينمائي الفلسطيني بشار إبراهيم.. عشت غريباً ورحلت غريباً وتدفن في أرض غريبة، ربما أخيراً تجد لك وطناً وتراباً يضم رفاتك.. لن أقول وداعاً.. ولكن.. إلى لقاء".
تصدير المحتوى ك PDF