الفنان الفلسطيني غسان مطر
نجم في سماء فلسطين، ،،،
الفنان الفلسطيني غسان مطر؛ بوجهه الحاد، ونبرة صوته الأجش والعميقة، وإطلالته التي تفوق حضوراً، حفر اسمه كواحد من أشهر "أشرار" السينما المصرية والعربية. خلف تلك الملامح القاسية التي اعتادت عليها الشاشات، كانت تكمن قصة فنان ومناضل فلسطيني عاش حياة مليئة بالتحديات، واللجوء، والفقدان، لكنه ظل متمسكاً بفنه وقضيته حتى الأنفاس الأخيرة.
ولد غسان مطر (واسمه الحقيقي غسان علوان مطر غبين) في 8 ديسمبر عام 1938 في مدينة يافا بفلسطين.
وعقب نكبة عام 1948، هُجّرت عائلته قسراً إلى لبنان، حيث عاش في مخيم "البداوي" للاجئين الفلسطينيين شمال لبنان.
منذ صغره، ظهرت عليه علامات التمرد والوعي السياسي، وفي ريعان شبابه انخرط في العمل الفدائي وحركة المقاومة الفلسطينية (جبهة التحرير الفلسطينية، ثم حركة فتح).
عاش غسان مطر مأساة إنسانية شديدة القسوة دفعها ثمناً لمواقفه الوطنية. في عام 1985، وخلال حرب المخيمات في لبنان، تعرض منزله لغارة وهجوم أدى إلى استشهاد والدته، وزوجته، وابنه الأكبر "جيفارا"، بينما نجا هو وبناته بأعجوبة. ورغم هذا الجرح العميق، واصل مسيرته ولم تنكسر عزيمته.
رحل الفنان القدير عن عالمنا في 27 فبراير عام 2015 في القاهرة، عن عمر ناهز 76 عاماً، بعد صراع مع مرض السرطان، تاركاً وراءه إرثاً فنياً كبيراً ومحبة واسعة في قلوب الجمهور العربي.
بدأ غسان مطر حياته المهنية كمذيع في الإذاعة اللبنانية في خمسينيات القرن الماضي، وقدم برامج تعبر عن القضية الفلسطينية. من الإذاعة، انتقل إلى التلفزيون اللبناني، ومن ثم انفتح له باب السينما من خلال المشاركة في أفلام صُوّرت في لبنان، مثل فيلم "الخليفة العادل" عام 1962.
انتقل غسان مطر إلى القاهرة، عاصمة الفن العربي، وهناك بدأت ملامحه الفريدة وصوته المميز يجذبان المخرجين. سرعان ما وُضع في قالب "رجل العصابات" أو "الشرير الأنيق"، وهو الدور الذي برع فيه وقدمه بشكل غير تقليدي؛ حيث مزج القسوة بنوع من الهيبة والكاريزما الطاغية.
في أواخر تسعينيات القرن الماضي وبداية الألفية، أعاد غسان مطر اكتشاف نفسه سينمائياً من خلال الكوميديا. استغل المخرجون صورته الذهنية كـ "شرير مخيف" ووضعوه في مواقف كوميدية (ما يُعرف بالكوميديا السوداء أو المفارقة)، مما حقق نجاحاً ساحقاً وخاصة بين جيل الشباب.
من أبرز إفيهاته وأعماله الحديثة، وعبارته الشهيرة: "باي باي يا كوتش" في فيلم "55 إسعاف".
*دوره الأيقوني في فيلم "لا تراجع ولا استسلام" مع أحمد مكي، وجملته الشهيرة: "اعمل الصح".
*أفلام أخرى مثل: "كلم ماما"، "أمير البحار"، و"شبه منحرف".
لم يكن الفن لغسان مطر مجرد مهنة لكسب العيش، بل كان منصة للتعبير عن هوية شعبه. تولى منصب نائب رئيس اتحاد الفنانين العرب، وكان يشغل موقعاً فاعلاً في نقابة الممثلين المصرية ممثلاً عن فلسطين.
امتاز غسان بأنه لم يتخلَّ يوماً عن لكنته الفلسطينية في أحاديثه التلفزيونية، وكان دائم الفخر بجذوره. حتى في السينما، شارك في العديد من الأعمال التي تُعنى بالقضية الفلسطينية والوعي العربي، مثل مسلسلات إذاعية وتلفزيونية وأفلام وثائقية.
خلاصة القول: رحل غسان مطر بجسده، لكنه بقي حياً في ذاكرة السينما العربية؛ تارة كشرير يهابه الجميع، وتارة ككوميديان يرسم البسمة بأقل حركة، ودائماً كفلسطيني شريف دفع أغلى ما يملك في سبيل وطنه.
تصدير المحتوى ك PDF