فصول من سيرة مخيم اليرموك (8)

فصول من سيرة مخيم اليرموك (8)

فصول من سيرة مخيم اليرموك (8)

 د. ثائر عودة

ولو أجرينا مقارنة سريعة أو متأنية حول نسبة المتعلمين والمثقفين بين مخيم اليرموك وجواره شرقاً وغرباً وجنوباً وشمالاً فلن نجد أي مجال للمقارنة وخاصة بالتوجّه للدراسة الجامعية.. فمع انتهاء المرحلة الثانوية يتدفق طوفان الناجحين من اللاجئين إلى كافة فروع جامعة دمشق وغيرها من الجامعات السورية مقابل عدد محدود من يلدا أو ببيلا أو التضامن أو الحجر الأسود أو القاعة أو الزاهرة والميدان... وللتاريخ أقول إن سورية فتحت قلبها وأبواب جامعاتها لهؤلاء اللاجئين وعاملتهم معاملة السوري ابن البلد ودرسنا جميعنا بالمجان مثلنا مثل أبناء البلد. ولو جمعت أعداد الطلاب الناجحين في الإعدادية أو الثانوية من كل المناطق المجاورة للمخيم فلن يساوي عددهم أعداد الطلاب الناجحين في المخيم ولا أبالغ في ذلك.. على الرغم من أن معظم هؤلاء الطلاب درسوا في الثانوية نفسها، وخاصة قبل افتتاح ثانوية اليرموك في المخيم.. إذ كانت ثانوية الكواكبي في حي الميدان الثانوية الوحيدة التي درس فيها معظم أبناء المخيم مع عدد محدود من يلدا والميدان، وزادت الفجوة اتساعاً بعد افتتاح الثانويتين في المخيم، واحدة للذكور وأخرى للإناث وكان أكثر من تسعين بالمئة من كادرها الإداري والتدريسي والطلابي من أبناء اليرموك، وعلى رأسهم الأستاذ المخلص محمد شحادة الشهابي مدير أول ثانوية (لا أعرف اسم مديرة ثانوية اليرموك للإناث في تلك الفترة) فكان - كما أسلفت - طوفان الطلاب الناجحين وبدرجات شبه تامة يتدفق من المخيم ليملأ فروع جامعة دمشق جميعها.. ومعظمهم تخرج سريعاً وملأ معظم مفاصل العمل في دمشق وسورية بل والعالم العربي (الخليج وشمال إفريقيا) ومعروف أن كثيراً من هؤلاء الخرّيجين اتجهوا للعمل في الخليج منذ مطلع السبعينيات وأسهموا في نهضة تلك البلاد (السعودية والإمارات بشكل خاص والكويت والبحرين وقطر وعُمان بدرجة أقل حيث سبقهم إليها فلسطينيون من غزة والضفة تخرّجوا في الجامعات المصرية أو اللبنانية). 

وعندما أقارن بين طلاب اليرموك وجواره فأنا هنا لا أنتقص من دور الطلبة السوريين لأن منهم بالتأكيد الكثير من المتفوقين والبارزين .. ولكني أقرر حقيقة يعرفها جيداً الجيل الأول من أبناء جوار المخيم، وأذكر أنني عندما التحقت لأدرّس في ثانوية (ببيلا) للبنات مطلع التسعينيات فاجأني أحد الأساتذة القدامى، الأستاذ نصوح سبيناتي (وهو مدرّس رياضيات قديم من يلدا، بل ربما يكون من الطلاب القلائل من أبناء بلدته الذين درسوا في ثانوية الكواكبي مع عدد كبير من فلسطيني المخيم أواخر الستينيات) ليقول لي: بتعرف أنه من درّسني في الابتدائي والإعدادي والثانوي هم أساتذة فلسطينيون.. الأستاذ فلان والأستاذ فلان.. ويستغرق في ذكر أفضال هؤلاء الأساتذة، ويقرر حقيقة فيقول: أول إعدادية في يلدا مديرها فلسطيني.. بالمناسبة لا يوجد حتى يومنا هذا ثانوية في يلدا.. (يتبع)



تصدير المحتوى ك PDF

إضافة محتوى