في فلسطين.. المقاومة ليست سلاحًا فقط بل حكاية شعب لا ينكسر

في فلسطين.. المقاومة ليست سلاحًا فقط بل حكاية شعب لا ينكسر

في فلسطين.. المقاومة ليست سلاحًا فقط بل حكاية شعب لا ينكسر

بيروت: ميسم بوتاري 

في صورةٍ عابرة على قارعة الطريق في مخيم قلنديا، يبدو السلاح وحيدًا بعد انتهاء الاشتباك مع العدو باستشهاد صاحبه، لكن الحكاية التي يختزنها أكبر بكثير من معدنٍ وذخيرة.

 هناك، في الأزقة الضيقة التي تحفظ أسماء الشهداء وخطوات المطاردين، لا تُقاس المقاومة بحجم القوة العسكرية، بل بحجم الإرادة التي تدفع شابًا فلسطينيًا لأن يقف في مواجهة جيشٍ مدجج بكل أدوات الحرب، مؤمنًا أن الدفاع عن الأرض ليس خيارًا بل قدرًا يوميًا.

في فلسطين، المقاومة ليست مشهدًا طارئًا.. إنها تفاصيل حياة كاملة.. أمّ تنتظر ابنها عند باب المخيم، طفل يحفظ أسماء القرى المهجّرة قبل أن يتعلم الجغرافيا، وشاب يحمل روحه على كتفه ويدخل الاشتباك وهو يعرف أن ميزان القوة مختل، لكن ميزان الحق مختلف تمامًا.

منذ عقود طويلة، يحاول الاحتلال فرض معادلة تقوم على القوة المطلقة.. طائرات، دبابات، جدران، وحصار.. لكن الفلسطيني، بأبسط الوسائل، ظلّ قادرًا على إنتاج معنى مختلف للمواجهة، فالمقاومة هنا لا تبدأ من السلاح، بل من الإصرار على البقاء، ومن رفض أن يتحول الإنسان إلى رقمٍ في سجلات النزوح أو خبرٍ عابر في نشرات الأخبار.

في المخيمات الفلسطينية، تتحول الأزقة إلى ذاكرة حيّة.. كل جدار يحمل أثر اقتحام، وكل بيت يعرف حكاية أسير أو شهيد، ومع ذلك، تستمر الحياة.. تُفتح الدكاكين صباحًا، يذهب الأطفال إلى مدارسهم، وتبقى فلسطين حاضرة في التفاصيل الصغيرة كما في لحظات الاشتباك الكبرى.

وحين يحمل مقاوم فلسطيني سلاحه، فهو لا يحمل قطعة حديد فقط، بل يحمل تاريخًا طويلًا من الاقتلاع واللجوء والحصار، ويحمل أيضًا قناعة راسخة بأن للشعوب الواقعة تحت الاحتلال حقًا مشروعًا في مقاومته والدفاع عن أرضها وكرامتها، وهو حق كفلته القوانين والمواثيق الدولية.

وربما لهذا السبب تبدو صورة المقاومة الفلسطينية مختلفة عن أي صورة أخرى.. هي فعل شعبٍ يريد أن يعيش حرًا على أرضه، وأن يحفظ ذاكرته من المحو، وبيوته من المصادرة، ومستقبله من الضياع.

وفي كل مرة يسقط فيها شهيد، يظن الاحتلال أن الحكاية تنتهي.. لكن فلسطين التي أنجبت هذا الكم من الصمود تعرف كيف تبدأ من جديد.. فالمقاومة هنا ليست بندقية فقط، بل روح شعبٍ كامل يرفض الهزيمة، ويؤمن أن الحق، مهما طال الزمن، لا يسقط بالقوة.

صحيفة العربي المستقل



تصدير المحتوى ك PDF

إضافة محتوى