الطفل الفلسطيني بين الألم والأمل
الطفل الفلسطيني بين الألم والأمل
ريم العتيبي
في الخامس من أبريل من كل عام، نحبس أنفاسنا حينما نتأمل في عيون أطفال فلسطين. لا لنعدّ سنوات أعمارهم، بل لنقيس حجم ما حُمِّلوا به من وجع يفوق أعمارهم بكثير. إنه اليوم العالمي للطفل الفلسطيني؛ يوم لا يشبه سواه، لأنه لا يحتفي بطفولة مدللة كباقي أطفال العالم، بل يروي حكاية طفولة حُرِمت من أبسط حقوقها: الأمن والأمان
الطفل الفلسطيني، رغم كل الصعاب، لا يزال يحمل في قلبه ما يعجز عنه الكبار: . تراه يركض بين الركام كأنه يبحث عن لعبة دفنت تحت الانقاض وهو يبتسم وكأنه ملاك يرسم على جدار متصدّع شمسًا لا تغيب، يذهب إلى مدرسته إن استطاع، ليس فقط ليتعلم، بل ليقاوم النسيان، ليقول للعالم: “أنا هنا، وما زلت أحلم، أنا هنا وأحب الحياة ما استطعت إليها سبيلا”.
الطفل الفلسطيني لا يعرف الطفولة كما يعرفها أقرانه في بلدان العالم، لكنه يعرف معنى الصمود. لا يملك سريرًا دافئًا، لكنه يملك قلبًا متعطشًا للحياة. ليس لديه صندوق ألعاب لكنه يصنع السعادة لنفسه من أبسط المواد لا يعيش يومه بلا خوف، لكنه يتعلم كيف يبتسم رغم ذاك الخوف، يتعلم كيف يقاوم، ويتظاهر بالقوة حتى لا يظهر للعالم من حوله أي ضعف. في كل مرة يُحرم فيها من حقه، يقف بثبات، يخلق من الألم قوة، ومن الحزن قصة بقاء.
في هذا اليوم، نوجه الأنظار إلى الطفل الفلسطيني الذي يستحق أن يُنصَف. لا يستحق فقط التعاطف، بل الحياة الكريمة التي تُشبه أحلامه البسيطة: بيت آمن، مدرسة مفتوحة، وسماء بلا صوت قذائف، وحياة بلا خوف.
وسيأتي يوم—لا محالة—تضحك فيه عيون الطفل الفلسطيني دون خوف، وتعود الطفولة إلى معناها الحقيقي: لعب، وضحك، صراخ، وأحلام صغيرة تكبر بهدوء دون قلق. يوم تُمحى فيه آثار الألم، وتُكتب فيه حكاية جديدة، عنوانها الفرح.
حتى ذلك الحين، سيبقى الطفل الفلسطيني رمزًا للصبر، وصوتًا للحقيقة، ونبضًا لا ينكسر. وسيبقى الأمل حيًا طالما هناك من يطالب به لأجلهم، لأن من تعلّم أن يحلم وسط الألم وتحدى بحلمه كل الصعاب، لا يمكن أن يُهزم. سيبقى الطفل الفلسطيني شاهدًا حيًا على وجعٍ لا يُحتمل، وحلمٍ لا ينكسر.طفولةٌ تُولد كل يوم من بين الركام، لتخبر العالم أن الحياة أقوى من الوجع .قصصهم المؤثرة ليست مجرد قصص تُروى، بل حقيقة تنبض في كل قلبٍ حيّ حتى وان صمت العالم، ستبقى عيونهم تكتب النهاية التي تليق بهم: حياةٌ حرة، وطفولةٌ لا تُسرق
تصدير المحتوى ك PDF