طارق الحنفي: حين يكون الشعرُ طريقاً للعودة ووفاءً للذاكرة
طارق الحنفي: حين يكون الشعرُ طريقاً للعودة ووفاءً للذاكرة
✏️ دعاء خليفة
من أزقة مخيم البرج الشمالي، حيث تولد الكلمات من رحم اللجوء وتنمو الأحلام على ضفاف الصبر، يبرز الشاب طارق الحنفي كصوتٍ شعريّ واعد، يحمل في قلبه "الكساير" الحيفاوية، وفي قلمه إرث عائلة لم تضلّ بوصلتها يوماً عن فلسطين.
النشأة والقدوة: إرثُ "الحنفي
لم يكن طارق غريباً عن عالم القوافي، فقد نشأ في بيتٍ يفوح منه عبق الأدب. اتخذ من شقيق والده، الشاعر الأستاذ جهاد الحنفي، ملهماً أولاً وقدوةً يسير على خطاها. تأثره بهذا العملاق لم يكن مجرد إعجاب، بل كان وقوداً أشعل فيه الرغبة في صياغة الألم الفلسطيني في قوالب أدبية متينة، ليكون امتداداً طبيعياً لمدرسةٍ شعرية ترفض النسيان.
من مقاعد الدراسة إلى رحاب الجامعة
بدأت الرحلة الفعلية في الصف التاسع، حين لمح فيه أستاذ اللغة العربية بريق الموهبة. ذلك التشجيع كان "الشرارة" التي جعلت طارق يدرك أن الشعر ليس مجرد هواية، بل هو رسالة. هذا الشغف قاده لاحقاً إلى الجامعة اللبنانية ليتخصص في الأدب العربي، ليصقل موهبته بالعلم والدراسة الأكاديمية، موازناً بين عاطفة الشاعر ودقة اللغوي.
قصائدُ تسكنها "البلاد"
تتنوع أغراض الشعر لدى طارق، لكن فلسطين تظل هي القبلة والمبتدأ والخبر. قصائده هي انعكاس لحكاية جده الذي خرج من دياره مكرهاً عام 1948، وهي صرخة جيل "النكبة" الذي ما زال متمسكاً بمفتاحه. وإلى جانب القضية الوطنية، يطرق طارق أبواباً أخرى، كالرثاء حيث يعزي النفس بالفقد بكلمات مؤثرة، والغزل الذي يفيض رقة وعذوبة. كما يتطرق الى المواضيع الاجتماعية ملامساً هموم الناس ومعاناتهم اليومية.
طارق اليوم هو نموذج للشباب الفلسطيني في الشتات؛ الشاب الذي يطوع اللغة لخدمة الهوية. هو لا يكتب الشعر لمجرد النظم، بل ليوثق حقاً لا يموت، وليثبت للعالم أن "الكساير" وفلسطين ليسا مجرد أسماء على خارطة قديمة، بل هما قصيدة حية تُكتب كل يوم بأقلام المبدعين أمثاله
تصدير المحتوى ك PDF