تجمع البلديات / بغداد
البلديات وهو اكبر تجمع للاجئين الفلسطينيين في العراق,
يقع المجمع السكني الفلسطيني في منطقة البلديات - 9 نيسان (7نيسان سابقا) شرق العاصة العراقية بغداد, وفي الصورة رقم 2 توضح مكان المجمع السكني الفلسطيني في منطقة البلديات من العاصمة العراقية بغداد.
تضم تلك الوحدات حجمين من الشقق من حيث المساحة, شقق سكنية حجم كبير يضم غرفتين وصالة ضيوف تقدر مساحتها 94 متر مربع, وشقق حجم صغير تضم غرفة واحدة وصالة ضيوف حجمها 75 متر مربع, حيث كان يعطى لكل اسرة تتكون من سبعة افراد فمادون شقة حجم صغير, وكل اسرة تتكون من8 افراد فمافوق شقة حجم كبير.
حيث يتكون المجمع السكني من ستة عشر عمارة , وهي مرقمة من رقم 1 حتى 16 وكانت كل عمارة تسمى باسم قبل سقوط بغداد عام 2003 حيث:
عمارة 1 تسمى البعث.
عمارة2 تسمى 8 شباط.
عمارة 3 تسمى 17 تموز.
عمارة 5 تسمى الخالصة.
عمارة 6 تسمى ترشيحا.
عمارة 7 تسمى الصمود.
عمارة 8 تسمى الكرمل.
عمارة 9 تسمى الحرية.
عمارة 10 تسمى الوحدة.
عمارة 11 تسمى العودة.
عمارة 12 ايضا تسمى العودة.
عمارة 13 تسمى الجليل.
عمارة 14 تسمى القادسية.
عمارة 15 28 نيسان.
عمارة 16 تسمى تاج المعارك.
تحتوي كل عمارة على اربعة مداخل, وكل مدخل يحتوي 12 شقة, اي يصبح مجموع الوحدات السكنية 768 .
يقع هذا المجمع في القسم الشرقي من العاصمة العراقية بغداد والمعروف بجانب بالرصافة , شرق القناه من الرصافه قرب مديرية الامن العامة سابقا .
تاريخ تجمع البلديات
في التسعينات من القرن الماضي واثناء الحصار الاقتصادي على العراق (الحصار الاقتصادي على العراق كان منذ عام 1990- 2003), ازداد عدد اللاجئين الفلسطينيين في منطقة البلديات ولم يعد المجمع الفلسطيني يستوعب هذه الاعداد, مما اضطر اللاجيء الفلسطيني الى البناء على اسطح العمارات وبين المساحات والامكان الخالية بين العمارات وبجانبها وبصورة غير قانونية.
وكان هذا البناء عبارة سقف من رقائق الالمنيوم الرقيقة والتي تسمى(جينكو) والجدران تبنى من طابوق رخيص يمسى (البلوك) والذي يتميز بحرارته الشديدة اثناء الصيف وبرده الشديد اثناء الشتاء !!, والصورة رقم 4 توضح البناء الاضافي داخل المجمع الفلسطيني.
الواقع الاجتماعي لتجمع البلديات
فيما يتعلق بالواقع الاجتماعي للاجئين الفلسطينيين فقد كان مترابط الى حد كبير , فالجمع السكني الفلسطيني كانت تقطنه الكثير من العوائل الفلسطينية ولم يكن هناك اي من الاخوة العراقين يسكن داخل المجمع السكني الفلسطيني , بالاضافة الى ان الاسرة الفلسطينية داخل المجمع السكني تتسم بوحدة ابنائها, فقد كان من النادر جدا ان تجد فلسطيني متزوج من عراقية او عراقي متزوج من فلسطينية , فقد كان رب الاسرة الفلسطيني يفضل بقاء ابنته داخل بغداد على خروجها وان يكون الزوج فلسطيني, وبهذا كان تبادل الزيجات بين الفلسطينيين بشكل كبير وبحكم القرابة او الجيرة, اضافة الى التعاون الواضح بين الاسر في المجمع الفلسطيني.
حيث اني لو اردت تلخيص الواقع الاجتماعي للمجمع السكني الفلسطيني قبل عام 2003 فانه اقل مايقال عنه انه متماسك ومترابط ومتين .
الواقع الصحي والخدمي لتجمع البلديات
فيما يتعلق بالواقع الصحي للاجئين الفلسطينيين فكانت الحكومة العراقية تعامل الفلسطينيين المقيمين في العراق معاملة العراقي وذلك عن طريق مايسمى بالبطاقة الصحية, والتي هي عبارة عن دفتر صحي يضم كل افراد العائلة ويتوزع حسب المناطق التي تسكن فيها العائلة.
بالنسبة للمجمع السكني الفلسطيني في منطقة البلديات فقد كانت العيادة الشعبية والتي تسمى عيادة 9 نيسان (7 نيسان سابقا) هي مكان المراجعة للفلسطينيين في حال حاجتهم للطبيب او العلاج, حيث تبعد العيادة الشعبية عن المجمع حوالي 2 كم فقط, الصورة رقم 4 يوضح مكان العيادة الشعبية من المجمع السكني الفلسطيني.
تحتوي العيادة والتي مساحتها 4000 متر مربع تقريبا على اختصاص الاطفال والباطنية والاسنان والنسائية, وهي غير صالحة لمبيت المرضى لانحصار لاقتصار عمل العيادة على الكشف فقط .
اما بالنسة للاجور , فقد كان اللاجيء الفلسطيني يتعالج في العيادة الشعبية بمبالغ رمزية وتعطى الادوية مجانا حاله حال المواطن العراقي, اما الحالات الصعبة فقد كانت تنقل الى المستشفيات في بغداد, ومن هذه المستشفيات هو مستشفى الكندي وهو اقرب المستشفيات للمجمع , اضافة الى وجود مستشفى الحبيبية للولادة (مستشفى صدام سابقا) وهو اقرب مسافة على المجمع الفلسطيني منه الى مستشفى الكندي, ايضا هناك مستشفى العلوية للاطفال والذي يقع في منطقة الصناعة والذي كانت اغلب الولادات الفلسطينية تكون فيه وايضا بمبالغ رمزية وبسيطة.
اتسم الواقع الصحي للاجئين الفلسطينيين في المجمع الفلسطيني قبل الاحتلال الامريكي للعراق بعدم وجود حالات كثيرة وصعبة وذلك نتيجة الوضع الاجتماعي والاستقرار الامني.
يذكر انه تم فتح عيادة شعبية بالقرب من المجمع السكني الفلسطيني وتعود ملكيتها الى الهلال الاحمر الفلسطيني وذلك عام 1996 , وكانت عبارة عن غرفة واحدة ويشرف عليها الدكتور انور وهو اختصاص باطنية (ساتطرق الى العيادة التابعة للهلال الاحمر الفلسطيني في المبحث الثالث وذلك بعد سقوط بغداد عام 2003).
تغيير الواقع الصحي والخدمي للمجمع الفلسطيني كثيرا بعد عام 2003 ، حيث تدهور حاله حال الواقع الاجتماعي وذلك بسبب نقص الادوية والعدة في عموم بغداد ونقص الاطباء الكفؤيين وذلك اما نتيجة القتل او التهجير، وكان لذلك انعكاسا سلبيا على جميع مستشفيات وقطاعات الصحة في العراق ولايستثنى اللاجيء الفلسطيني في المجمع منه .
ففي عام 2006 وحتى عام 2009 تدهور الوضع الصحي الفلسطيني في المجمع الى اسوء حالاته منذ نشأة المجمع وذلك نتيجة الحرب الاهلية في العراق والتي وبالتاكيد لم تترك اللاجيء في المجمع بحاله وابت الا ان تترك بصمة ونقطة سوداء في تلك الفترة على المجمع الفلسطيني وعلى اللاجيء.
فقد سيطر على مستشفيات بغداد ميلشيات طائفية كانت تستهدف اي فلسطيني يدخل الى المستشفى في حال عُرف انه فلسطيني، حيث لم يعد يستطيع اللاجئيين الفلسطينيين في المجمع السكني الفلسطيني من الذهاب الى مستشفى الكندي او مستشفى الحبيبية او مستشفى العلوية او حتى الذهاب الى العيادة الشعبية 9نيسان والتي لاتبعد عنهم اكثر من 2 كم، وبالتالي لم يعد للفلسطيني على الاطلاق اي مكان صحي يذهب له مطلقا، ومما ساء الوضع اكثر على اللاجئين الفلسطينيين داخل المجمع سقوط قذائف الهاون وبصورة مستمرة عليه وعدم القدرة على نقل الجرحى الى اي مستشفى قريب من المجمع.
المليشيات في المستشفيات والسيطرات الوهمية في الشوارع وسقوط الهوانات وضعف عمل وزارة الصحة العراقية من الاصل كلها عوامل جعلت الواقع الصحي للمجمع السكني الفلسطيني سيء جدا جدا وغير انساني الى ابعد الحدود.
لم يتوقف الامر عند الاحياء بل وصل الى الاموات، حيث تم خطف وقتل شاب فلسطيني اسمه مهند، وعندما ذهب افراد اسرته (ابوه واخوه وعمه) لاحضاره من الطب العدلي في منطقة باب المعظم وسط بغداد (علما ان الطب العدلي يقع داخل سياج وزارة الصحة العراقية!) تم خطفهم وقتلهم، وكانت هذه الحادثة صدمة كبيرة جدا لاهالي المجمع الفلسطيني خاصة وللاجئين الفلسطينيين في العراق عامة، ولم يعد يصل احد الى الطب العدلي ابدا، والفلسطيني الذي يعثر عليه مقتولا في الطب العدلي اما ان يذهبن نسوة لاحضاره او ان يبقى هناك ولااحد يستلمه حتى تقوم وزارة الصحة العراقية بدفنهم في مقابر جماعية تحت اسم مجهولي الهوية.
نتيجة لهذه الحالة توسع عمل الهلال الاحمر الفلسطيني والذي يقع بجانب المجمع السكني الفلسطيني الى اكثر من اختصاص لسد النقص الكبير في الواقع الصحي للمجمع السكني الفلسطيني ، ولكن مع كل الاسف لم يقدم الهلال الاحمر الفلسطيني ماكان ينتظر منه على الاطلاق، اذكر مرة حين سقطت الهوانات على المجمع السكني الفلسطيني، ونُقل الجرحى الى الهلال الاحمر الفلسطيني لعمل اسعافات اولية فقط، هناك من رفض حتى هذه الاسعافات الاولية على اعتبار انه حالة يجب ان تحول من بورقة رسمية( ولااعلم من اين يأتي لاجيء فلسطيني دمه يسيل بورقة !)، ولم تعد سمعت الهلال الاحمر الفلسطيني جيدة، والان لو ذهب اي فلسطيني للعلاج في الهلال الاحمر الفلسطيني فانه سيجد وبدووون مبالغة انه نسبة المراجعيين الفلسطينيين لاتتجاوز وباي حال من الاحوال 1% ،وفعلا هذه هي الحقيقة، اما باقي المراجعين فهم من الاخوة العراقيين.
التقسيم الاداري والجغرافي لتجمع البلديات
التقسيم الاداري والجغرافي للمجمع السكني في البلديات
يوجد داخل المجمع السكني الفلسطيني وتحديدا في وسطه مساحة مستطيلة (50 متر * 100 متر) وهي تسمى "المقر", حيث كانت قبل السقوط فرقة حزبية لحزب البعث الحاكم في زمن الرئيس صدام حسين, وهي موجودة ضمن المستطيل الاحمر في الصورة رقم 5.
وبعد سقوط بغداد عام 2003 م وسقوط جميع مراكز حزب البعث, سكن في هذه المساحة عوائل فلسطينية من الذين هجروا من مناطق بغداد المتفرقة بعد طرد اصحاب البيوت للفلسطينيين الساكنين فيها بعد ان كانت الحكومة العراقية تدفع اجار البيوت لهم, مما اضطرهم الى السكن في خيم داخل نادي حيفا الرياضي وفي هذا " المقر" ,وايضا خروج مجموعة اخرى من اللاجئيين الفلسطينيين من الذين لم تستوعبهم الخيم في نادي حيفا او المقر الى الحدود العراقية الاردنية وانشؤا مخيم سمي لاحقا "مخيم الروشيد", وبهذا زاد عدد الوحدات السكنية ليصل الى مايقرب من 900 وحده سكنية.
الواقع الامني للمجمع السكني الفلسطيني في البلديات
المصيبة الكبرى التي وقعت على اللاجئين الفلسطينيين وهي الوضع الامني، ففي عام 2006 بدأت الحرب الاهلية في العراق وبدأت معها المعاناه، ففي يوم الاربعاء من شهر شباط للعام 2006 تم مهاجمة اكثر من 206 مسجد من ميلشيات مجهولة ترتدي اللاباس الاسود بعد تفجير مرقد الامامين على الهادي والعسكري (رحمهم الله) في سامراء ، وكان جامع القدس في مجمع البلديات احدى هذه المساجد التي هُجمت من قِبل هذه الميلشيات ، وتم اطلاق النار داخل المسجد وكتابة عبارات "الفلسطينيين وهابيين" على باب الجامع وعلى المحراب داخل الحرم، وبعدها تكرر الهجوم مرة اخرى( ولو لاحظنا الصورة رقم 3 لرأينا قرب مديرية الامن العامة والتي يتواجد فيها الاحتلال الامريكي وجامع القدس)، ومنذ هذه الحادثة بدأت معاناة المجمع الفلسطيني في البلديات، وبدأت المدهامات والاعتقالات والخطف، حتى وصل الامر الى انه لايستطيع الفلسطيني مغادة المجمع الفلسطيني مطلقا لانه سيتعرض الى الخطف او القتل.
وبقي هذا الحال حتى عام 2008 عندما بدأت الحرب الاهلية في العراق ان تنتهي وبعد عن خلفت اكثر من 400 شهيد واكثر من 15 الف لاجيء فلسطيني خارج العراق، وبدء اللاجئين الفلسطينيين في مجمع البلديات ان يعودوا الى الحياة تدريجيا، لكن لم يكونوا يعلموا انه هذا الهدوء النسبي كان يخفي لهم الكثير.
ففي رمضان عام 2010 تم اعتقال ثلاثة فلسطينيين دون معرفة الاسباب ، ولحد الان لايزالون في السجن ، وفي رمضان عام 2011 تم اعتقال اعتقال خمسة فلسطينيين ، وبعدها في 20 رمضان تم مداهمة جامع القدس المبارك واعتقال فلسطيني اخر ومداهمة شقق لوجهاء فلسطينيين في ليلة لم ولن ينساها اللاجئون الفلسطينون في المجمع ، حيث كان السب والتهجم عنوان تلك المداهمة، ولم ينتهي الامر عند هذا الحد، فقد قاموا في الشهر الاول من عام 2012 بمداهمة كراج القدس والذي يقع داخل المجمع السكني الفلسطيني في البلديات، واعتقلوا حراسه بادعائهم وجود سيارة مففخة داخل الكراج، ولايزالون لحد هذه اللحظة التي اكتب فيها بحثي 04/02/2012 الساعة التاسعة مساءا في السجن.
وبعدها بعده ايام دخل ثلاث مسلحين الى المجمع الفلسطيني في البلديات واقتحوا شقة شيخ جامع القدس وقاموا باطلاق نار داخل شقته واعتدوا عليه بالضرب مما اضطر الشيخ الى مغادة المجمع(وربما غادر العراق)، وبهذا بدأت صفحة جديدة من التهجير المتعمد للاجئين الفلسطينيين بعد الحرب الاهلية عام 2006-2008 .
هذا هو الواقع الامني للاجئين الفلسطينيين في العراق بعد عام 2003، اذا ماكانت المناطق العراقية قد ذاقت من الوضع الامني المتردي في الحرب الاهلية في العراق، فقد ذاق المجمع الفلسطيني في البلديات المرارة مرتين او اكثر ولحد الان مستمرة.
الان في مجمع البلديات الكل ربما يكون معتقل او مهجر او ان يتعرض الى دخول مسلحين الى شقته كما حصل لاخر شيخ لجامع القدس ويصبح بلامأوى، ولربما يوم غد ان تحصل مداهمة ويحدث اعتقال اخر الله اعلم.
لقد ركزت في الواقع الامني للمجمع الفلسطيني على احداث عام 2010 و 2011 وذلك لانها لاتزال اثارها ظاهرة ومستمرة على المجمع المسكين الحزين ولان المجمع اصبح استثناءا فيها عن بقية المناطق العراقية وخاصة في بغداد.
الواقع الاجتماعي لتجمع البلديات
وبعد سقوط بغداد واحتلال الولايات المتحدة الامريكية للعراق عام 2003 تغيير الواقع الاجتماعي للمجمع السكني الفلسطيني بواقع 180 درجة ولا ابالغ في ذلك , فقد تدهور الواقع الاجتماعي الى مستوى غير مسبوق على الاطلاق ومنذ بناء المجمع وذلك نتيجة انعكاس الواقع الامني المرير والخدماتي الضعيف لهم, فقسمت العائلة الواحدة (اي الاسرة الواحدة) الى عدة بلدان وذلك للحفاظ على ارواح وشرف افرادها.
اضف الى ذلك تغيير سكان المجمع السكني الفلسطيني بنسبة لاتقل عن 80 % من سكانه الاصليين قبل عام 2003 وحل محلهم لاجئين فلسطينيين يسكنون في اطراف بغداد (4), حيث كان لمخيم الوليد الواقع على الحدود العراقية السورية (الصورة رقم6 يوضح مخيم الوليد) من الجانب العراقي النصيب الاكبر من التجمعات التي خرجت من المجمع السكني الفلسطيني, بالاضافة الى مخيم التنف والواقع بين الحدود العراقية السورية , اضف الى ذلك انتشار اُسر المجمع السكني الفلسطيني الى دول مثل السويد والنروج وامريكا وكندا والهند وماليزيا والتشيلي وغيرها الكثير والكثير من دول العالم.
كل هذه الانقسامات في العائلة فرقت الابن عن امه وابيه, والزوجة عن زوجها وبالنتيجة فرقت الاسرة الواحدة الى عدة اُسيرات.
فعلى سبيل المثال هناك الكثير من العوائل والتي يبلغ تعداد اسرتها 8 او 9 افراد قد هُجرت الى اربع او خمس دول متفرقة, ولكي لانذهب بعيدا ولكي اعطي امثلة قريبة اكثر للقاريء فان المشرف على هذا البحث الاستاذ محمد مشينش تتكون اسرته من 8 افراد, وهم الان يتوزعون على خمسة دول (تركيا وسوريا والسويد والامارات والعراق), وايضا لو اردت التكلم عن نفسي فان اسرتي تتكون من سبعة افراد وقد توزعت الان على ثلاث دول(السويد وماليزيا والامارات), ارجو الانتباه فانا هنا لااقصد انقسام العائلة بصورتها الكبيرة بل اقصد انقسام الاسرة الواحدة, وايضا لدي الكثير بل الكثير الكثير من الامثلة على مثل هذه الانقسام في الاسر , ولاابالغ ابدا اذا قلت انه لم تبقى ولاعائلة من فلسطينيي العراق لم تنقسم وعلى اقل تقدير الى نصفين.
كل هذه الانقسامات في الاسر ولّد واقع نفسي صعب ومرير للفلسطينيين في المجمع السكني الفلسطيني, وممازاد هذا التردي النفسي هو عدم قدرة الفلسطينيين داخل المجمع السكني من مغادرة العراق لرؤية افراد اسرهم التي بالخارج (فاصبحت المصيبة مصيبتين) وذلك لامتلاك اللاجيء الفلسطيني على وثيقة سفر صادرة من العراق لاتعترف بها اي دولة من دول العالم وحتى سفارات العراق في الخارج لاتعترف بها!, اضف ايضا مشكلة سفارة دولة فلسطين في العراق , حيث انها لاتصدر جواز سلطة لاي لاجيء فلسطيني, وان اصدرت فتصدره بمايسمى رقم غير وطني لاتقبله اي دولة (وكأن الفلسطينيين في العراق من الدرجة الثانية.
لاكمل واترك السلطة واخفاقاتها ... والعكس صحيح بالنسبة للذين خرجوا خارج العراق وحصلوا على اللجوء فلا يستطيعوا الدخول الى العراق لرؤية افراد اسرتهم لان الدولة التي منحت اللجوء تسحب صفة اللجوء منهم اذا دخلوا العراق على اعتبار انها اعطتهم اللجوء لانهم مضطهدين وارواحهم مهددة في العراق, لذلك لايمكنهم القدوم الى العراق على اعتبار ان الوضع الامني في العراق نسبيا اصبح جيد بعد عام 2009.
اضافة الى انعكاس الانقسام في الاسرة الواحدة على الحالة النفسية لجميع افراد الاسرة في المجمع السكني الفلسطيني , اضف الى ذلك تأثير هذا على حالات الزواج داخل المجمع السكني الفلسطيني, فقبل عام 2003 كانت نسبة زواج الفلسطيني من عراقية او عراقي من فلسطينة لاتتجاوز 1 % , و بعد عام 2008 وعند انتهاء الحرب الاهلية في العراق بصورتها العلنية ونتيجة التهجير لابناء المجمع الفلسطيني من فئة 18- 40 سنة والذين تم نزوجهم خارج العراق حفاظا على ارواحهم قد وَلد هذا اختلاف واختلال بالواقع الاجتماعي (اي انه قل عدد الشباب مقارنة بالنساء) فزادت نسبة العنوسة عن الفتيات في المجمع السكني الفلسطيني, اضف الى ذلك صدور قرار تمنح بموجبه المتزوج من عراقية اولاده الجنسية العراقية , مما دفع بعض الشباب الى التزوج من عراقية بدل من فلسطينية وهذا ايضا زاد المشكلة تفاقما.
ان ماحصل للفلسطينيين في العراق وللمجمع الفلسطيني تحديدا هو اقسى واصعب بكثير مماحصل لهم عام 1948, حيث انه عام 1948 نقلت القرية كما هي الى دولة اخرى, اما نكبة فلسطيني العراق نتيجة الاحتلال الامريكي فقد تفرق مجمع يزيد سكانه عن خمسة الالاف نسبة الى مالايقل عن 40 دولة .
اخيرا احب ان اقول ان الواقع الاجتماعي ولحد الان لايزال متدهورا ولحد الان, حيث لايستطيع افراد الاسرة الواحدة ان يجتمعوا في اي بلد من بلدان العالم لرؤية بعضهم البعض , ولربما لم ولن تستطيع الاسرة الفلسطينية الواحدة ان تجتمع في هذا الدنيا مجددا.
المراجع والتوثيق
ورقة بحثية للباحث: أحمد راشد توفيق رجعت لوثائق من الجهات التالية:
- وزارة الدفاع العراقية- الشؤون الاجتماعية.
- ادارة الخدمات الاجتماعية العراقية/جهة رسمية.
- الجنة الدائمة لشؤون اللاجئين-العراق.
- مؤسسة الاكناف للاغاثة والتنمية
تصدير المحتوى ك PDF