ماهر محمد محمد.. شاعر المخيم وصوت الذاكرة

ماهر محمد محمد.. شاعر المخيم وصوت الذاكرة

ماهر محمد محمد.. شاعر المخيم وصوت الذاكرة

 جنين القاضي


ماهر محمد محمد.. شاعر المخيم وصوت الذاكرة

 

حين يرن الجرس في مخيم السيدة زينب، يصدح صوت شاعر حمل بين كلماته وجع المنفى وحنين الأرض. ماهر محمد محمد، الذي كتب بمداد القلب خمس مجموعات شعرية، بعضها بالمحكية التي تشبه لغة الأزقة والناس، وبعضها بالفصحى التي تحلق في فضاء الحلم الفلسطيني: وانتصر المخيم، رن الجرس، ساقية المر، وشم والريشة جرح، وكوشان بيتنا. في كل ديوان منها يضيء شمعة للذاكرة، ويفتح نافذة على وجع بلاده البعيدة التي تسكن قلبه.

 

ولد على نغم القصيدة، منذ طفولته كانت المنابر مسرحه الأول، حيث كان يصدح بشعر والده كأنما يستعير صوته ليصرخ باسم صفد والمخيم. شبّت روحه معلقة بالكلمة، حتى صارت قصيدته مفتاحًا قديمًا يحفظ أبواب الذاكرة، وأغنية لا تشيخ على شفاه المخيم. ومع مرور الأيام، أدرك أن صوته لا يكتمل إلا إذا كان منبعثًا من كلماته الخاصة، فبدأ في سن الخامسة عشرة يخط خواطره، لتكبر معه وتنضج حتى أصبحت دواوين شعرية تفيض بعبق الأرض ودموع المنفى.

 

يصفه أصدقاؤه بـ "شاعر المخيم"، لأنه جعل من الكلمة خيمة تحفظ الحلم، ومن الشعر سلاحاً لا يقل قوة عن البندقية. وفي كل مهرجان أو أمسية، من دمشق إلى بغداد وبيروت، يترك أثره كمن يزرع وردة على جدار من صفيح.

هذا الشغف بالكلمة دفعه نحو الإعلام، فصار يطلّ على المشاهدين عبر شاشة قناة القدس اليوم مراسلاً ومذيعاً، ينقل الخبر كما لو كان قصيدة أخرى، يجمع فيها بين قوة الكلمة وصدق الموقف، مدركًا أن الإعلام عنده امتداد طبيعي للشعر، فكلاهما يخرجان من جذر واحد هو الإيمان بالحقيقة. وفي كل مهرجان أو أمسية، يقف شامخاً يزرع قصائده في قلوب الناس، ولا يبتغي من كل تكريم ناله سوى أن تبقى قصيدته صدى خالدًا في وجدان المستمعين.

ماهر محمد.. ليس مجرد شاعر أو إعلامي، بل هو حارس للذاكرة الفلسطينية، يكتب بمداد القلب، ويجعل من القصيدة وطناً آخر يسكنه كل من ضاقت بهم المنافي.

 



تصدير المحتوى ك PDF

إضافة محتوى