الدكتور خليل البديري، اول اختصاصي عيون فلسطيني
الدكتور خليل البديري، اول اختصاصي عيون فلسطيني
بقلم منية سلاطنة
في تاريخ القدس، أسماء كثيرة صنعت فرقا وبقي أثرها حاضرا رغم مرور العقود، ومن بين هذه الأسماء يبرز الدكتور خليل البديري (1906–1983) ، أحد أبرز رواد الطب الفلسطيني، وأول اختصاصي فلسطيني في طب العيون، الذي ارتبط اسمه بمدينة القدس وبمسيرة طويلة من العمل الطبي والإنساني والوطني.
وُلد الدكتور خليل البديري في القدس لعائلة مقدسية عريقة، وكان والده الشيخ موسى البديري قاضيا شرعيا وعالماً درس في الأزهر. بدأ خليل رحلته العلمية خارج فلسطين، فدرس الطب في ألمانيا ومصر وسويسرا، ثم اتجه إلى بريطانيا للتخصص في طب وجراحة العيون، وبعد سنوات من الدراسة والتخصص، عاد إلى القدس مطلع عام 1932 حاملاً مؤهلاته الطبية، ليبدأ مسيرة مهنية تركت بصمة واضحة في تاريخ الطب الفلسطيني.
التحق البديري بمستشفى (مار يوحنا للعيون) في القدس، وأصبح واحداً من أهم الأطباء الذين ارتبطوا بتاريخ المستشفى وتطوره، ولم يكن يرى الطب مجرد مهنة للحصول على المال، بل كان يؤمن بأن علاج الإنسان حق، وأن الطبيب يحمل مسؤولية أخلاقية تجاه المجتمع، ولا سيما تجاه الفقراء والمحتاجين.
ولم يكن الدكتور خليل طبيبا فحسب؛ فقد كان حاضراً أيضاً في الحياة الوطنية والفكرية الفلسطينية. شارك في النشاط السياسي خلال فترة الانتداب البريطاني، واعتُقل بسبب نشاطه خلال إضراب وثورة عام 1936، ثم واصل اهتمامه بالشأن العام والقضايا الوطنية.
وبعد نكبة عام 1948، عاد إلى العمل الطبي في القدس، وأسهم في استمرار عمل مستشفى العيون وتثبيت وجوده في المدينة، وفي السنوات اللاحقة واصل عمله في خدمة المرضى حتى تقاعده عام 1970.
توفي الدكتور خليل البديري في القدس عام 1983، عن عمر ناهز 77 عاما، لكنه ترك وراءه إرثاً يتجاوز مهنة الطب؛ إرث طبيب آمن بأن العلم يجب أن يكون في خدمة الإنسان، وأن القدس ليست مجرد مدينة، بل ذاكرة وهوية ومسؤولية
تصدير المحتوى ك PDF