حين تعصف الرياح
محمد عبد الرحمن / غزة
تتحول الخيمة إلى ساحة مواجهة غير متكافئة. قماشٌ رقيق في وجه عاصفة، وحبالٌ متعبة تشدّ ما تبقى من أمل إلى الأرض. كل هبّة تهدد بالسقوط، وكل صفيرٍ للريح كأنه إنذارٌ جديد بالاقتلاع. لا جدار يصدّها، ولا نافذة تُغلق في وجهها؛ فالخيمة اعترافٌ مفتوح بالهشاشة.
في الليل، يصبح صوت الريح أعلى من أنين الجوع.
تصفر كأنها تسخر من أجسادٍ التحفت بما لا يكفي. الأم تضمّ أبناءها وتحوّل جسدها إلى درعٍ بشري، والأب يسند الخيمة بيديه كمن يسند وطناً يتداعى. أما الأطفال، فيتعلمون مبكراً أن البرد قد يكون أشد فتكاً من الرصاص إذا طال.
الرياح لا تكتفي بلسع الجلد،
بل تنفذ إلى الداخل، تجرّد الإنسان من قدرته على النوم، على الطمأنينة، على النسيان. تجعل كل لحظة انتظاراً للفجر، وكل فجر وعداً مؤجلاً بالدفء. ومع كل ليلة، يزداد التعب، ويزداد السؤال: إلى متى نبقى عراة أمام هذا البرد القارص والرياح العاتية؟
تصدير المحتوى ك PDF