فصول من سيرة مخيم اليرموك (22)

فصول من سيرة مخيم اليرموك (22)

فصول من سيرة مخيم اليرموك (22)

فيصل درّاج (2)

لقد كان د.فيصل درّاج أكبر من الأحزاب والحسابات الفصائلية الضيّقة ويرى كما يرى يوسف اليوسف ومحمود الموعد وغيرهم من وغيرهم من نجوم الفكر في مخيم اليرموك بأنهم أصحاب رسالة وطنية يجب أن تصل إلى كل أبناء فلسطين وسورية والعرب.. وبالتالي انتقل درّاج من ضيق الفكر والجدل الفلسفي المغلق لينفتح على المنتج الثقافي الفلسطيني والعربي وخاصة الرواية التي كان يعتبرها أهم الفنون ويرى بتأثيرات الناقد البرتغالي اليساري (جورج لوكاتش) وغيره بأن الرواية هي المرحلة العقلانية في تاريخ البشر والانتقال من مرحلة المراهقة والانفعال والغنائية والذاتية (التي تميّز الشعر في كثير من الأحيان) إلى مرحلة نضوج المجتمعات واستقرارها وهي وجه المدنية والحضارة، تسجل التحولات الكبرى في حياة المجتمعات... ويرى أن النتاج الروائي العربي أقرب إلى الوثيقة التاريخية لأنه تعامل مع الأساسي المسيطر في الحياة العربية أي: تسلط الأنظمة على رعاياها الذي استهله نجيب محفوظ في «أولاد حارتنا» واستمر في أعمال من جاء بعده من أمثال جمال الغيطاني وصنع الله إبراهيم وإدوارد الخراط، وغالب هلسا وحنا مينه وسواهم.. ويرى أن التعامل مع المعيش اليومي، المقهور سلطوياً، هو الذي أعطى الروائي العربي، وبجدارة دور المؤرخ وعالم الاجتماع وعالم السياسة إن صح القول وبالنسبة إلى الرواية الفلسطينية فإن توصيف «الوثيقة» أخذ شكله الأكثر تكاملاً في أعمال غسان كنفاني، وجبرا إبراهيم جبرا وإميل حبيبي وسحر خليفة وسواهم..

لقد كان لكتبه آثار بالغة على كثير من جيل الشباب الكتّاب في المخيم وتحديداً منذ منتصف الثمانينيات من خلال مقالاته وكتبه الثلاثة الأشهر: (دلالات العلاقة الروائية - الرواية وتأويل التاريخ - نظرية الرواية والرواية العربية الذي فاز بجائزة أفضل كتاب عربي سنة 2002) ...(يتبع)



تصدير المحتوى ك PDF

إضافة محتوى